أسفارُ الظلال
الشاعر كريم حسين الشمري
أسافرُ الظلَّ لا أرضًا ولا أثَرَا
وأُسقطُ الاسمَ كي يبقى الذي سُتِرَا
أطيلُ قفلَ الدلالةِ حتى إذا
لاحَ المعنى توارى، ثم ما حضَرَا
أنا لا أرى الشيءَ، بل أُفنيهِ في
عماهُ، كي لا يُرى حدًّا ولا صُوَرَا
أُدوّرُ الرمزَ حتى ينكسرَ
ويمّحي الأصلُ، لا معنى ولا خبَرَا
وأخلعُ الضوءَ عن عينيَّ قاصدَةً
فالبصرُ الفتنةُ الكبرى إذا انبهَرَا
أُقدّسُ التيهَ، إذ كشفُ الحقيقةِ
ذبحٌ، ومن ذبحَ الأسرارَ قد كفَرَا
هنا الإشارةُ صمتٌ لا معالمَ لهُ
وكلُّ شرحٍ خيانةٌ إذا انتشَرَا
أُغلقُ البابَ لا خوفًا ولا وَرَعًا
لكنْ لأنَّ الوصولَ الوهمُ إن عَبَرَا
أسفاريَ الأثرُ الممحُوُّ في عدمٍ
خطوتُهُ لم تُسمِّ الأرضَ ولا الأثَرَا
أُثقِلُ البحرَ حتى ينكسرَ وزني
فالبسطُ خدعةُ إيقاعٍ إذا ازدهَرَا
أنا العبورُ بلا وجهٍ ولا زمنٍ
ولا يقينٍ إذا ما الشكُّ قد ظهَرَا
أُميتُ الدالَّ كي ينجو مدلولُهُ
فالمعنى الحيُّ ما عاشَ الذي اندثَرَا
أُعمي الطريقَ، فكلُّ السالكينَ إذا
أبصروا الغايةَ استراحوا واندحَرَا
ليس التجلي حضورًا، بل غيابُ يدٍ
إذا لمستْ سرَّها الأعلى وقد خَفَرَا
أنا السؤالُ إذا ما الجوابُ توارى
وأنا الجوابُ إذا ما السؤالُ انكسَرَا
أُخلخلُ النصَّ حتى لا يُجاورَهُ
عقلٌ، فكلُّ اقترابٍ يفسدُ السِّرَا
أُجرّدُ الوجدَ من وجدانهِ قَصْدًا
ليبقى التجريدُ نارًا دونما شَرَرَا
كلُّ ظلٍّ دليلٌ نحو محوهِ
وكلُّ كشفٍ سقوطٌ إن بدا بَصَرَا
لا تسألِ المعنى، فالمعنى مسافرُهُ
والاسمُ قيدٌ إذا ما أُلبسَ الفِكَرَا
أُراكمُ الإيماءَ حتى يتعبَ
التأويلُ، ويعجزَ العقلُ إن فكَّرَا
أنا الصوفيُّ حين ألغيتُ رؤيتَها
فصارَ قلبيَ من فقدانهِ بصَرَا
لا وجهَ للظلِّ، لا حدٌّ ولا جهةٌ
وكلُّ تعيينِه قتلٌ لمن نظَرَا
أُغلقُ الدائرةَ الكبرى فلا سببٌ
ولا نتيجةَ إلا ما بهِ استُتِرَا
أسفارُ روحيَ لا تبدأُ ولا تنتهي
لأنَّ البدءَ وهمٌ، والمنتهى خطَرَا
أُحبُّكِ المعنى الذي لا يُقالُ
لأنَّ قولَكِ إفشاءٌ لمن حَذَرَا
إذا تجلّى الوجودُ انطفأتْ لغتي
فاللغةُ العارُ إن لامستْ ما استتَرَا
أُطفئُ النورَ كي أُبصرَ الظلَّ
فالظلُّ أصدقُ من شمسٍ إذا غَدَرَا
أنا الفناءُ إذا ما البقاءُ تزيَّا
وأنا البقاءُ إذا ما الفناءُ انفجَرَا
أُغلقُ هذا الكلامَ على لا شيءٍ
فكلُّ شيءٍ إذا سُمِّيَ قد انكسَرَا
تعليقات
إرسال تعليق