الخيانة بين الماضي والحاضر: رحلة النفس بين الحنين والنقص
بقلم الجباري نور الدين
الخيانة ليست مجرد فعل أخلاقي خاطئ ولا لحظة ضعف عابرة بل هي ظاهرة نفسية معقدة تنشأ في منطقة رمادية من النفس حيث يتقاطع الماضي غير المصفى مع حاضر لم يكتمل فيه الاشباع العاطفي. فالحب الماضي حين لا يغلق فصوله يترك اثرا حيا في الذاكرة ويستحضر باستمرار سؤال ماذا لو محولا الحبيب السابق الى نموذج مثالي ليس بالضرورة لما كان عليه بل لما تصورته النفس في لحظة الحنين. في هذه اللحظة لا يشتاق الانسان للآخر بل لنسخة من ذاته عاشها في ذلك الحب القديم حين بدت الحياة اكثر اكتمالا.
اما الحب الذي لم يكتمل في الحاضر فهو فراغ داخلي يبحث عن امتلاء فالانسان لا يخون بالضرورة لانه سيء بل لانه جائع عاطفيا يريد ان يرى ويسمع ويحتضن نفسيا وفي هذه الفراغات ينشأ الصراع بين الوفاء للحاضر والحنين للماضي حيث تتقاطع الذكريات مع الحاجات غير المشبعة لتصبح الخيانة شبه حتمية نفسيا ليس لانها مبررة بل لانها مفهومة الماضي يهمس كنت اسعد والحاضر يصمت انت وحيد.
لكن الفهم النفسي لا يعني التبرير الاخلاقي فالفعل يبقى كسر للثقة وجرح للذات والآخر معا النضج الحقيقي يكمن في مواجهة الالم بوعي وعدم السماح للنقص الداخلي بان يقودنا الى اذى بل تحويله الى وعي وادراك والخلاص يبدأ حين نغلق ابواب الماضي بصدق ونعبر عن حاجاتنا في الحاضر وندرك ان الحب لا يمنحنا الاكتمال بل يلتقي بنا حين نأتي اليه مكتملين بقدرنا الانساني.
الخيانة اذا ليست سقوطا مفاجئا بل نتيجة مسار طويل من الحنين غير المعالج والاحتياج غير المعبر عنه ومن لا يواجه ماضيه بصدق ولا يصلح حاضره بشجاعة سيظل يبحث عن نفسه في قلب ليس له مكتشفا ان الحقيقة الاكثر عمقا للحب والوفاء تبدأ من مواجهة الذات قبل اي علاقة.
الخاتمة
الوفاء يبدأ دائما من مواجهة الذات قبل مواجهة الآخرين.
تعليقات
إرسال تعليق