الشِّـعـرُ ثالِـثُـنـا


الشاعر حسن علي المرعي


هـلّا دخـلْـتِ مـنَ الجـرحِ  الذي ثَـمِـلَ

قد  تسـكـريـنَ  وما  آنسـتُـهُ  انـدمَـلا


ما غـادرتْـهُ  عـبـيـرٌ   وهـو  ذو فَـرَحٍ

إلّا  وقد سـكـبَـتْ  منْ  ريقِـهـا عسـلا


وما  تبـقّـى  منَ الكـأسِ التي تـركَـتٔ

على رصيـفِ  السـواقي شـاهدٌ مَثَـلا


على  ضحوكٍ به الدنيا إذا  هجـمَـتْ

وفي  دمـوعٍ  عـلى نجمـي إذا  أفَـلا


يا أنتِ واجتمعَـتْ ستّـونَ في وجعي

وجِـئْـتِ  في  أمَـلٍ  يا خـيبَـتي أمـلا


ألم تقـولي عـتـابُ الشِـعـرِ أسكـرَنـي

فَـصُـبَّ  ثانـيَـةً   يا صحـوَ  يا  غَـزَلا


قد تغـرقـينَ بمـا في الوردِ مُـصطَبِـحٌ

وقـد تـغـاريـنَ  ممّـا  ليـلُهـا  اشـتمـلا


ياما  غـمَـسْـتُ  بـمعـطـورِ  لها  هُـدُبًا

فكـانَ ما  قـرأتْ  عـينـاكِ  واكـتحـلا


ويا خُـرافـيَّ  صــدرٍ  صـارَ قافـيَـتي

فكم  تجمَّـرَ نهـدًا  واسـتـوى جُـمَـلا !


ويا  كمـا  ناشِـئاتِ  الليـلِ  سـامحَـنـي

لِـمـا  تشـاقـيْـتُ  أخـلاقًا   ومـا زَعِـلا


آويْـتُـهُ  يـومَ  أنْ  كانَ  الهـلالُ  كـمـا

قلبي تـقـوّسَ حولَ الخصـرِ وانتحـلا


ولم  يُـآوِ  سـوى  دمعـي  على عَتَـبٍ

ويومَ  أنْ فـزِعَـتْ  روحي  لهُ  بَـخِـلا


يا ناهـدًا  كانَ  قلـبي بعـضَ حِكمَـتِهِـا

آنـاءَ  لـيلـي  وليلـى  بعضَـهُـمْ  قـتـلا


جـاءتْ  تُـرافـقُني  والشِّـعـرُ  ثالِـثُـنـا

والبحـرُ كم عامِـلًا  في عينِـهـا عَمَـلا!


حُــوريَّةٌ  قـرأتْ  واسترجعَـتْ  زمـنًا

وآثـرَتْ شاطـئي المهجـورَ أنْ تـصِـلا


وفتَّـشَـتْ عنـكِ  يا ليلى  وكم سألَـتْ

قلبي وحمصَ ومَنْ حلَّـتْ ومنْ رحـلا


فشـاهـدَتْ  شـارعَ  العشـاقِ منكسِـرًا

كمـا  عيـونِـكِ  لو أخـجَـلْـتُهُـم  قُـبَـلا


ومـوعـدٌ  حـولَ دوّارِ الأصـيـلِ بـكـى

منْ واصلَـينِ إلى الخصرَينِ وانفـصلا 


والـثّـابِـتِـيّـةُ   لا  كـأسٌ    ولا  عِـنَـبٌ

يومًا  صبَبْتِ  على  الشريانِ واشـتعلا


كأنَّـمـا  الوعـرُ مـا  حـلَّـتْ  جـدائـلَـهـا

والشـمـسُ ما حُـجِبَـتْ والليلُ ما نـزلا


وما سرقْتِ الضُحى منْ ساعةٍ وجِعَتْ

فـأرهـفَـتْ   دَقَّـةً  أو أكـثـرَتْ   جَـدَلا


هٰـذي  جـراحـي  وسـوريّـا وشـاعـرةٌ

سـارتْ وقلبي على الستـينَ فاختبـلا


راودُّتـهـا حُـلُـمًا  قـالـتْ  على خَـجَـلٍ

وجـاوبَـتْ  خمـرتـي ما نهـدُهـا سـألا


وما بـرحـتُ  ولـم تـبـرحْ  جزيـرتَـهـا

ولـسـتُ أدري إذا ما  حُـلْمُهـا اكتمـلا


ــ شارعُ العُشاق: شارعٌ في مدينةِ حمص

ــ دوارُ الأصيل: مستديرةُ مروريةٌ في حمص

ــ السـتيـنُ: شارعٌ في مدينةِ حمص

ــ الثابِتيّةُ: قريتي

ــ الساعةُ : وسطَ حمص 

ــ الوعـرُ: حيٌّ  غربَ  حمص


 ٢٠٢٦/٢/١م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة