قصة قصيرة
من العالم الآخر
بقلم شريف شحاته مصر
كثيرا ما نذهب إلى بعض الأماكن لأول مرة ونشعر كأننا رأيناها من قبل وكذلك مع الأشخاص وهذا ما شعرت به سها ابراهيم الفنانة التشكيلية حين زارت معبد الدير البحرى بالأقصر لأول مرة شعرت كأنها رأت هذا المعبد من قبل وكذلك عم جعفر الرجل الأسمر الطويل بالعمامة الخضراء والجلباب الأبيض بل وقالت له ما تشعر به ضحك وقال لها كثيرا ما نشعر بهذا وعرفته على نفسها وهو أيضا قال لها أنا خادم المعبد منذ مائة وخمسين عاماً إصطدمت بما يقول ثم ضحك مازحا وإنصرف وفى اليوم التالى سألت عنه حراس المعبد وقالوا لها لا يوجد هنا شخص إسمه جعفر ولا يوجد خدم أصلا فى هذا المعبد وحين عادت مرة أخرى إلى القاهرة سردت لأمها ما حدث ضحكت الأم قائلة أنتم هكذا معشر الفنانين تسرحون في الأوهام والخيالات وذهبت سها إلى معرضها ودخلت إلى حجرة الرسم وبدأت ترسم لوحة للعم جعفر ثم وضعتها على جدران المعرض وكتبت فوقها ليست للبيع وفى الصباح وجدت احد الزبائن يقف أمام اللوحة مذهولا سألته هل تعجبك قال نعم تشبه عم جعفر خادم معبد الدير البحري فى مدينتى صرخت قائلة هل تعرفه قال نعم وإتفقا على السفر معا إلى الأقصر فى اليوم التالى وبالفعل ذهبا معا بالطائرة إلى الأقصر وعند المعبد إختفى الرجل تماما وعبثا حاولت العثور عليه حتى إقتربت منها إمرأة عجوز قائلة كنت هنا حضرتك من أسبوع تقريبا قالت لها نعم ثم سألتها للمعبد حراس ولكن هل هناك بعض الخدم فيه سرحت العجوز وتنهدت ثم قالت قديما كان يوجد بعض الخدم هنا ولكنهم لم يعودوا يحتاجون إليهم بعد أن قامت الدولة بحراسة المعبد والحفاظ عليه وكان آخر من خدم هذا المعبد هو عم جعفر الذى مات منذ مائة عام تقريبا.
تعليقات
إرسال تعليق