«مُعلّقة الخَندَرِيِس والأسَارِير»
شاعر الفصحى/محمد المحسني
أَمِن وهجِ الأَلحاظِ حسنُكِ أُهرِقَا
أَمِ الطَّلُّ في روضِ المحاسنِ أَورقَا
تُراوغُني بـالخَندَرِيسِ لِحاظُها
وقلبي بأَوْصابِ الصَّبابةِ أُعلِقَا
أَيا خَودُ يا بنتَ الغَمامِ ونورِهِ
لقد صارَ خدُّكِ للمجرَّةِ مَنطِقَا
أَرومُ لثاماً من شَميمكِ علَّني
أُبلُّ بريَّا لو نسيمُكِ أَطرَقَا
فلا البُهمُ تقوىٰ في النِّزالِ بسالَةً
كما قَوِيَ الوَجدُ الذي بيَ أَحدقَا
سَقتني بثغرٍ كالأُقاحِ نَضارةً
فأَضحىٰ كِياني في هواكِ مُعَلَّقَا
إِذا ما انتضتْ سيفَ الدَّلالِ تبسُّماً
رأَيتُ صفيحَ الموتِ لحظاً مُؤَرَّقَا
فأَنتِ المَرامُ المُرُّ شَهداً وعلقَماً
وأَنتِ القضآءُ الحتمُ شرقاً ومغرِبَا
رمتني بمِيعادِ الطُّعونِ عُرامةً
فما اختلجَ الخرِّيتُ صبّاً ومُشفِقَا
تؤُومُ بإِتآمِ النَّواظرِ قلبَ مَن
غدا في بحارِ الأَينِ شِلواً ممزَّقا
إِذا ما اسْتهلَّتْ بالأَسارِيرِ كشَّرتْ
عن الموتِ لكن في لُجينٍ ترقرقَا
فيا جُؤذُراً حازَ الصَّوارِمَ في الظِّبَا
ويا قَسوَراً في عِهنِ خِدرٍ تَمنطَقَا
أُشِيمُ برقاً من ثناياكِ كلَّما
سرىٰ الخطفُ في ليلي أَضآءَ وأَبرقَا
فما بلقِيُّ الخيلِ يجري لغايةٍ
كما طارَ قلبي نحو لقياكِ سُبَّقَا
روحي فدا غَيدآءَ إِن هيَ أَسفرتْ
ذاب العقيـقُ بثغرهَا وتدفَّقَا
فلا الصّبحُ صبحٌ دونَ لمحةِ كونها
ولا المسكُ مسكٌ دونَ طِيبٍ تفتَّقَا
رفعتُ لوآءَ الحبِّ في حضرةِ المَهَا
وصغتُ بياني في ثناكِ مُصدَّقَا
ختمتُ بحبِّكِ سِفرَ عشقيَ إِنَّما
هي الروحُ تهفُو للَّذي صاغَ وانتقىٰ
إِليكِ انتَهىٰ نظمي وحسنُ بلاغتي
فأَنتِ القرِيضُ البكرُ عمَّن تَمَنطَقَا
______________________
تعليقات
إرسال تعليق