«أَنَا مُدَخِّنٌ شَرِهٌ، لَكِنِّي أُقْلِعُ عَنِ التَّدْخِينِ كُلَّ يَوْمٍ.»
— مَارْك تُوَيْن
قصة قصيرة
بَيَانٌ رَقْمُ صِفْرٍ...!.
كُلَّ صَبَاحٍ يُعْلِنُ اسْتِقَالَتَهُ مِنْ عَادَتِهِ.
يَقِفُ أَمَامَ الْمِرْآةِ كَزَعِيمٍ أَرْهَقَتْهُ الِانْقِلَابَاتُ، وَيَقُولُ بِصَوْتٍ رَسْمِيٍّ:
— «ابْتِدَاءً مِنَ الْيَوْمِ… انْتَهَى الْأَمْرُ.»
تُصَفِّقُ لَهُ صُورَتُهُ. يُحِبُّ التَّصْفِيقَ.
فِي الْمَسَاءِ، يُوَقِّعُ بَيَانَ الْعَوْدَةِ.
يُبَرِّرُ لِنَفْسِهِ:
— «الظُّرُوفُ اسْتِثْنَائِيَّةٌ.»
— «قَرَارُ الْأَمْسِ كَانَ مُتَسَرِّعًا.»
— «الْمَصْلَحَةُ الْعُلْيَا تَقْتَضِي التَّأْجِيلَ.»
سَأَلَتْهُ عَادَتُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ:
— «هَلْ تُحَاوِلُ أَنْ تَتَخَلَّصَ مِنِّي؟»
قَالَ بِثِقَةٍ:
— «كُلَّ يَوْمٍ.»
ضَحِكَتْ:
— «أَنَا لَا أَعِيشُ فِي سَجَائِرِكَ… أَنَا أَعِيشُ فِي بَيَانَاتِكَ.»
سَكَتَ.
فِي الصَّبَاحِ التَّالِي لَمْ يُصْدِرْ بَيَانًا.
لَمْ يَقِفْ أَمَامَ الْمِرْآةِ.
جَلَسَ طَوِيلًا بِلَا خِطَابٍ.
مَدَّ يَدَهُ إِلَى الدُّرْجِ… تَوَقَّفَ.
لِأَوَّلِ مَرَّةٍ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَادَةِ دُخَانٌ، بَلْ خَوْفٌ عَارٍ.
ابْتَسَمَتِ الْعَادَةُ بِرِفْقٍ، وَقَالَتْ:
— «لَا تَقْلَقْ… أَنَا أَيْضًا أُقْلِعُ عَنْكَ كُلَّ مَسَاءٍ.»
ثُمَّ أَعَادَتْهُ إِلَى صُورَتِهِ فِي الْمِرْآةِ...!!.
القاص
د. عَبْدُ الرَّحِيمِ الشُّوَيْلِي
القاهرة
16.فبراير.2026م.
تعليقات
إرسال تعليق