الموسيقى والغنــاء «[2]»

دراسة وتحليل : د/علوي القاضي .

... ولعلماء النفس والسلوك رأيا هاما في الموسيقى والغناء ، حيث أنهم يعدّون تأثير الأغاني والموسيقى موضوعاً غنياً في علم النفس والسلوك ، فتُعتبر الموسيقى والغناء في نظرهم (لغة عالمية) تؤثر بشكل مباشر على الدماغ والمشاعر ، فقد توصلوا إلي :

.★1★. التأثير على الكيمياء العصبية والمزاج ، ★ (هرمونات السعادة) فالإستماع للأغاني المفضلة يحفز إفراز الدوبامين (هرمون السعادة وناقل المكافأة والسرور) والسيروتونين ، مما يساعد في تحسين المزاج وتقليل القلق ، ★ (تقليل الإجهاد) حيث تساهم الموسيقى الهادئة في خفض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول) ، مما يؤدي لتهدئة ضربات القلب وضغط الدم

.★2★. الوظائف المعرفية والذاكرة ، ★ (تنشيط الدماغ) فالموسيقى تُشغل مناطق واسعة في الدماغ فهي تعزز الذاكرة والتركيز والقدرة على التعلم ، ★ (الذاكرة العاطفية) ترتبط الأغاني بذكريات معينة (الحنين أو النوستالجيا) ، حيث يعمل (الجهاز الحوفي) في الدماغ على ربط الألحان بمواقف حياتية سابقة 

.★3★. التأثير السلوكي والإجتماعي ، ★ (الترابط الإجتماعي) تاريخياً أستُخدم الغناء الجماعي لتعزيز الروابط بين الأفراد وبناء هوية ثقافية مشتركة ، ★ (سلوك المستهلك) ، تُستخدم الأغاني في الإعلانات والمتاجر لتوجيه سلوك الشراء ، فالإيقاعات السريعة تدفع للتسوق أسرع ، بينما الألحان الكلاسيكية تجعل الشخص مستعداً لإنفاق المزيد

.★4★. الجانب النفسي السلبي (الإجترار) ، رغم فوائدها ، قد يؤدي الإستماع المفرط للأغاني الحزينة جداً إلى ما يسمى بـ (الإجترار)  وهو الغرق في الأفكار السلبية ، مما قد يزيد من أعراض الإكتئاب لدى بعض المراهقين أو الأشخاص المهيئين نفسياً لذلك

.★5★. العلاج بالموسيقى ، يستخدم المتخصصون الأغاني كأداة علاجية لتحسين الحالة النفسية لمرضى الإكتئاب ، واضطراب ما بعد الصدمة ، وحتى تحفيز الذاكرة لدى مرضى الزهايمر 

... ويؤكد علماء النفس والسلوك أن (الأغاني) أدوات قوية لتنظيم العواطف ، والتأثير على المزاج ، وتنشيط الذاكرة من خلال تحفيز (الدوبامين) ، بينما يربط علم السلوك بين كلمات (الأغاني العنيفة) والسلوكيات العدوانية ، وتلعب (الأغاني الحزينة) دوراً في المواساة وتفريغ الكبت ، ومع ذلك ، يشير علم السلوك إلى إمكانية حدوث (عدوى شعورية) تدفع لتكرار الأغاني الهابطة

... تحياتي ...


 الموسيقى والغنــاء «[3]»

دراسة وتحليل : د/علوي القاضي .

.★1★. في الجزء الثاني تكلمنا عن رأي علماء النفس والسلوك في الموسيقى والأغاني بإيجاز وهنا نتكلم بالتفصيل ، ★ (التأثير العاطفي والذاكرة) تُنشّط الموسيقى مناطق مرتبطة بالعاطفة والذاكرة في الدماغ ، مما قد يُبكيك أو يُذّكرك بمواقف معينة ، ★ (تنظيم المزاج) تساعد الأغاني في تغيير الحالة المزاجية ، حيث يُستمع للأغاني الحزينة للمواساة والراحة العاطفية ، (تحفيز الدوبامين) تُحفز الموسيقى إفراز الدوبامين ، وهو نفس الناقل المسؤول عن المتعة في الطعام والتفاعل الإجتماعي ، ★ (السلوك والعدوانية) أظهرت دراسات أن كلمات الأغاني العنيفة قد تزيد من السلوك العدواني ، ★ (العدوى الشعورية) يوضح علم النفس أن الشخص قد يستمع للأغاني (حتى الهابطة) نتيجة (عدوى شعورية) من المحيطين به ، ★ (التأثير المعرفي) قد تقلل الموسيقى (خاصة المغناة) من كفاءة الدماغ عند محاولة التركيز في مهام ذهنية مثل القراءة 

.★2★. المنظور السلوكي والنفسي (الإجتماعي) ، من الناحية النفسية السلوكية ، تعتبر الأغاني وسيلة لتحليل المشاعر وإدراكها ، ولكنها قد تحمل تأثيراً سلبياً إذا كانت تعزز مشاعر سلبية أو عدوانية

.★3★. المنظور الإسلامي ، من جانب آخر ، يربط الفقه الإسلامي (كنظرة سلوكية شرعية) بين الغناء وبين تحريك كوامن الشهوة والنفاق في القلب ، ويُعتبر في بعض الآراء (قرآن الشيطان) الذي يلهي عن ذكر الله 

.★4★. الموسيقى العنيفة والإجتماعية الإيجابية ، تعتبر أدلة على تأثير الكلمات والنبرة الموسيقية على السلوك الإجتماعي مما يؤثر على العلاقات الإجتماعية ، بمعنى أن رفع مستوى العدوانية في كلمات الأغاني  يؤدي إلى زيادة السلوك العدواني بشكل متناسب ، وكذلك علم الموسيقى ، لماذا نكرّر سماع موسيقى معينة ؟! ، ولماذا لا نقاوم الأغاني ، لأن ما حدث حين طُلب من أناس الإنهماك في حسابات وتذكر أرقام وترتيبها ، وهم يسمعون الموسيقى ، إذ قلت كفاءة أدمغتهم ، وفي حالة القراءة وجد أن من الأفضل ترك الأغاني في هامش الشعور

... كيف يؤثر الأستماع للموسيقى الحزينة على حالتنا المزاجية ؟! ، فبالرغم من أن هذه الفكرة شائعة ، فإنها تعد طريقة للتعبير عن الحزن والتخلص منه ، هذا هو السبب الذي يجذبنا للموسيقى الحزينة عندما ننغمس في حالة من الحزن

... وما تأثير الموسيقى على الدماغ ، ولماذا تُثير الموسيقى مشاعر جياشة ؟! ، لأن أدمغتنا مهيأة للاستجابة للموسيقى ، فالإستماع إليها يُنشّط القشرة السمعية ويُفعّل مناطق مرتبطة بالعاطفة والذاكرة والحركة 

... وهناك نوع من العلاقة بين (الموسيقى) و (علم الأعصاب) و (علم نفس الرفاهية) ، لأن تأثير الموسيقى على (اللوزة الدماغية والحصين والنواة المتكئة) يعكس حقيقة أن الموسيقى غالباً ما تؤثر على الحالة العاطفية للمستمع 

... ورغم ذلك فإنه ليست كلها ممتعة ، فبعض أنواع الموسيقى تصيبك بحالات (عدوانية) ولها (تأثيرات سلبية) وهذا يعد علة وحكمة (حرمة الغناء) ، أولاً لأن الغناء وسيلة إلى (الزنا) ، لأنه يحرك كوامن (الشهوة) في النفس ، وثانياً ، أن الغناء يشغل عن (ذكر الله) ، فلا يجتمع في قلب المؤمن (حب القرآن) و (حب كلام الشيطان) ، لذلك فإن الأغاني تعتبر مزامير للشيطان ، ابتُلي بها الناسُ اليوم ، وكثرت بينهم في الإذاعات ، والتلفاز ، وفي الأشرطة ، وفي غير ذلك من أنواع التسجيل ، ولا شكَّ أنها خطرٌ عظيمٌ وبلاء

... تحياتي ...


 الموسيقى والغنــاء «[4]»

دور الموسيقى والغناء في العملية التعليمية

دراسة وتحليل : د/علوي القاضي .

.★1★. يُعد إستخدام الموسيقى والأغاني في العملية التعليمية أداة فعالة لتحسين العمليات الذهنية والنفسية لدى الطلاب ، ومن أبرز فوائدها ، ★ تعزيز الذاكرة والتركيز ، يساعد الإيقاع والألحان الجذابة على بقاء المعلومات عالقة في الذهن ، مما يسهل إسترجاعها لاحقاً ، ★ وتطوير اللغة ، حيث تساهم في توسيع الحصيلة اللغوية ، وتحسين مهارات القراءة ، والتعرف على الأنماط الصوتية والكلمات من خلال التكرار ، ★ كذلك تحسين الحالة المزاجية ، حيث تقلل الموسيقى من التوتر وقلق الإمتحانات ، وتخلق بيئة تعليمية محفزة تزيد من ثقة الطلاب بأنفسهم ، ★ ودعم المهارات الإجتماعية ، لأنها تعزز روح التعاون والتواصل بين الطلاب من خلال الأنشطة الجماعية والأناشيد

.★2★. إستراتيجيات التطبيق في الفصل الدراسي ، ★ بناء روتين يومي ، وإستخدام نغمات أو أناشيد محددة للإنتقال بين الدروس أو تنظيم الحركة داخل الصف ، ★ وتحليل الكلمات ، بمطالبة الطلاب باستخراج كلمات ذات نطق متشابه أو التنبؤ بالقوافي قبل الإستماع ، مما ينمي مهارات التحليل ، ★ كذلك ربط المناهج ، ودمج الأغاني العلمية أو التاريخية المصورة لتبسيط المفاهيم المعقدة في مواد مثل العلوم ، ★ وتعلم اللغات ، بالإستماع إلى أغاني بلغات أجنبية لتطوير النطق واكتساب مفردات جديدة في سياقها الصحيح ، ★ ونصيحة تقنية ، ويُفضل إستخدام مقطوعات موسيقية آلية ، أو أصوات طبيعية عند الحاجة للتركيز العميق ، حيث أن الأغاني ذات الكلمات قد تشتت الذهن أحياناً أثناء المذاكرة

.★3★. ومن الأمثلة التطبيقية العملية  ، ★ تعليم اللغات ، إستخدام الأغاني لتعلم مفردات وجمل جديدة ، ★ المواد العلمية والتاريخية ، صياغة معلومات تاريخية أو قواعد علمية في شكل أغانٍ لسهولة حفظها ، ★ أنشطة حركية ، دمج الأغاني مع الحركة لكسر الملل وتجديد الطاقة

.★4★. واختلفت الآراء حول إستخدام الموسيقى في التعليم ، ★ فهناك رأي (تربوي . علمي) ، يُنظر للموسيقى كعنصر داعم للإدراك وتنمية المهارات العقلية ، ★ وهناك رأي (فقهي) ، يرى بعض العلماء تحريم إستخدام المعازف والموسيقى في التعليم ، ويشجعون على إستخدام الأناشيد الصوتية الخالية من الآلات ، بينما يرى (آخرون) إباحة إستخدام الأناشيد بمصاحبة الآلات الإيقاعية فقط (كالدف) للأطفال لترسيخ القيم ، ولتحقيق أفضل النتائج ، يُنصح باختيار أغانٍ تتناسب مع أعمار الطلاب وتخدم الأهداف التعليمية بشكل مباشر

... تحياتي ...

 الموسيقى والغنــاء «[5]»

دور الموسيقى والغناء في تحسين بيئة العمل

دراسة وتحليل : د/علوي القاضي .

.★1★. تعد الموسيقى والغناء أدوات فاعلة في تحسين بيئة العمل ، حيث يعززا الحالة المزاجية للعاملين ، كما يزيدا من الرضا والإبداع ، ويقللا التوتر ، مما يساهم في رفع الإنتاجية 

.★2★. تاريخياً ، إرتبطت أغاني العمل والعمال بمهام محددة لتوحيد الإيقاع ، كما توفر الموسيقى في العمل حافزاً للتركيز ، خاصةً الأنواع المناسبة منها

.★3★. العلاقة بين الغناء والعمال تتجلى في ، ★ تحفيز الإنتاجية والتركيز ، حيث يساعد الغناء أو الإستماع للموسيقى في تحفيز الحواس وتدفق الإبداع ، وقد ربطت الدراسات بين الإستماع للموسيقى وسرعة الأداء وعلو الجودة ، ★ تحسين المزاج والنفسية ، حيث يُستعمل الغناء لتخفيف التوتر ، وتنظيم الحالة المزاجية والصحة النفسية للعاملين ، ★ تعزيز التواصل والروح الجماعية ، يعمل الغناء الجماعي على تعزيز التواصل ، وبناء علاقات أقوى بين أعضاء الفريق ، ★ وأغاني العمل التراثية ، هي أغانٍ ترتبط بنوع العمل ، وتُغنى أثناء أداء المهام ، وكانت تستخدم تاريخياً لتوحيد الجهود وإيقاع العمل ، ★ التحكم في البيئة السمعية ، يُستخدم الإستماع للموسيقى كاستراتيجية للتحكم المعرفي في الفضاء السمعي ، مما يساعد في حجب المشتتات ، كما أن الفائدة تعتمد على طبيعة العمل ، ويفضل تجنبها إذا كانت تشتت الانتباه 

.★4★. إرتبط الغناء بالعمال منذ القدم ، كأداة حيوية لتنظيم الجهد ، ورفع الروح المعنوية ، وتعد أغاني العمل صنفاً تراثياً قائماً بذاته في مختلف الثقافات ، ولهذه العلاقة أبعاد :

(★) الوظائف العملية والنفسية ، ★ تنسيق الحركة ، أستُخدم الغناء لضبط الإيقاع الجماعي في المهن التي تتطلب جهداً متزامناً ، مثل سحب الحبال لدى البحارة أو الحفر الجماعي ، حيث يساعد الإيقاع المنتظم الجميع على العمل كجسد واحد ، ★ تخفيف الرتابة ، تعمل الأغاني على كسر ملل المهام المتكررة والشاقة ، مما يجعل الوقت يمضي بشكل أسرع ، ★ تحسين الأداء علمياً ، يحفز الغناء إفراز (هرمونات السعادة) مثل الدوبامين والسيروتونين ، مما يزيد التركيز ، ويقلل التوتر ، ويرفع من الإنتاجية

(★) التنوع الغنائي حسب نوع المهنة ، تعددت أنماط الغناء بتعدد المهن التي يمارسها العمال مثلا ، ★ (العمال الزراعيون) ، أغاني الحصاد والري ، مثل (المواويل) في الريف المصري ، ★ (البحارة والصيادون) ، أناشيد (النهمة) في الخليج العربي التي كانت تشجع الغواصين والبحارة ، ★ (عمال البناء والصناعة) ، هتافات إيقاعية قصيرة تساعد على شحن الطاقة أثناء رفع الأثقال 

(★) البعد الإجتماعي والتراثي ، ★ الهوية والترابط ، الغناء الجماعي يعزز روح الفريق ويخلق شعوراً بالإنتماء ، محولاً بيئة العمل القاسية إلى مجتمع مترابط ، ★ توثيق المعاناة ، فقد كانت الأغاني وسيلة للعمال للتعبير عن همومهم ، وعرض مطالبهم وحقوقهم ، وحتى سخطهم من ظروف العمل الصعبة

... 

تحياتي ...


«[6]» الموسيقى والغنــاء «[6]»

إستغلال الموسيقى والغناء في السياسة

دراسة وتحليل : د/علوي القاضي .

.★★. العلاقة بين الموسيقى والغناء بالسياسة حيث يُعدها السياسيون أداة محورية في التوظيف السياسي ، ويُستخدم لتشكيل الوعي الجماعي أو تمرير رسائل أيديولوجية ، وتتنوع أشكال هذا الإستغلال بين ، ★ صناعة الشرعية والهوية ، حيث تُستخدم الأناشيد الوطنية كرموز للدولة لتعزيز الوحدة والولاء ، وغالبًا ما تعكس الرؤية الأيديولوجية للنخبة الحاكمة لتجنيد الجماهير في خدمتها (مصر مصر تعيشي يامصر) ، ★ التعبئة في الأزمات والحروب ، تبرز الأغاني الوطنية والحماسية كوسيلة فعالة لإشعال الهمم ، والتعبير عن المقاومة ، كما حدث في تجارب (سيد درويش) ضد الاحتلال الإنجليزي في مصر ، (صبرنا وعبرنا) بعد حرب اكتوبر ، ★ الدعاية والحملات الإنتخابية ، تعتمد الحملات السياسية على الموسيقى في تجمعاتها وإعلاناتها لخلق صورة ذهنية إيجابية للمرشح ، أو للتأثير العاطفي على الناخبين ، ★ الإحتواء والرقابة ، تلجأ بعض (الأنظمة) للسيطرة على الأغاني التي تحمل روح التمرد أو التغيير الإجتماعي عبر الرقابة أو دمجها في الإطار العام المقبول تجاريًا لتقليل أثرها السياسي ، ★ أداة للإحتجاج المعارض ، في المقابل ، يُستخدم الغناء من قبل المعارضة للتعبير عن رفض النظام أو الإحتجاج على السياسات ، مثل الأغاني التي رافقت ثورات الربيع العربي

... إستغلال (الحكام) ملوك ورؤساء للموسيقى والأغاني لتمجيدهم وإنجازاتهم ، فكثير من الأغاني مُدح فيها الحكام ، بدءاً من العهد الملكي وصولاً إلى العصر الجمهوري ، ومن أشهرها أغاني ، ★★ مدح ((الملك فاروق)) ، ★ غنت (أم كلثوم) له (يا ليلة العيد آنستينا) وأضافت مقطعاً لمدحه ، وغنت (إجمعي يا مصر أزهاري الأماني) ، ★ و (محمد عبد الوهاب) ، قدم (أنشودة الشباب) ، ★ و (شادية) ، غنت (يا فتاة النيل) و (عاش الملك) ، ★ و (أغاني أخرى) شملت (فاروق يا نور العين) ونشيد (عاش الملك) ، ★★ و ((أغاني الرؤساء)) ، ★ (جمال عبد الناصر) ، (حبيبنا يا ناصر) ، أغاني عبد الحليم حافظ (يا جمال يا حبيب الملايين) و (إحنا الشعب) ، أغنية (الوطن الأكبر) لمحمد عبد الوهاب ، ★ (أنور السادات) ، أغاني وردة الجزائرية نشيد (بلادي بلادي) ،★★ (حسني مبارك) ، أغنية (تسلم إيدينك) ، أوبريت (إخترناه) ، ★ وفي العصر الحالي أغنية (بشرة خير وتسلم الأيادي) 

... وفي الدول العربية مثلا ، ★ (السعودية) ، محمد عبده وراشد الماجد قدما أغاني ولاء ومدح للملوك ، مثل أغنية (سيوف العز) و (عاش ملكنا) و (أوبريتات جماعية) مثل أوبريت الجنادرية ويعتبر من أشهر الفعاليات التي تضم عشرات الأغاني في مدح الملوك وتاريخ المملكة ، ★ وفي (الإمارات) قدم (حسين الجسمي) أغاني ، مثل (قاد الشموخ) و (يا خليفة) ، ★ و (أوبريت الحلم العربي) ورغم أنه قومي ، إلا أنه تضمن إشارات للوحدة بقيادة الزعماء العرب ، ★ وهناك تحويل (القصائد القديمة) مثل قصائد (المتنبي والشعراء المعاصرين) إلى ألحان حماسية تُعرض في الأعياد الوطنية مثل (عيد العرش) في المغرب أو (اليوم الوطني) في السعودية والإمارات

... تحيات

ي ...«[7]» الموسيقى والغنــاء «[7]»

علاقة الموسيقى والغناء بالذوق العام

دراسة وتحليل : د/علوي القاضي .

.★1★. علاقة الموسيقى والأغاني بالذوق العام علاقة (تأثير وتأثر) وهي تبادلية ، حيث (تعكس الأغاني واقع المجتمع) وفي نفس الوقت (تُسهم في تشكيل قناعاته وهويته) ، وأبرز ملامح هذه العلاقة ، ★ إنعكاس للواقع الإجتماعي ، لذلك تُعد الأغاني مرآةً للظروف الثقافية والتاريخية ، فظهور أنماط معينة مثل (الهيب هوب) أو (المهرجانات) يرتبط بجذور وقيم الطبقات التي إبتكرتها ، مما يعكس تحولات الذوق العام بمرور الزمن ، ★ أداة لتهذيب أو إفساد الذوق ، تاريخياً ، إعتبر بعض الفلاسفة مثل (إبن رشد) الموسيقى أداة لتهذيب النفوس وحملها على الفضيلة ، في المقابل ، يرى بعض النقاد الحاليين أن بعض الأنماط الحديثة التي تعتمد على (التقليد الأعمى) أو الكلمات المسفهة تساهم في تدني الذوق العام وتراجع الهوية الثقافية ، ★ تشكيل الهوية والإنتماء ، يعمل الذوق الموسيقي كـ (شارة) رمزية تدل على الإنتماء لمجموعة إجتماعية معينة ، حيث يميل الأفراد لتقييم من يشاركونهم نفس الذوق بشكل إيجابي ، مما يعزز الروابط داخل المجتمع ، ★ تأثير التكنولوجيا ، فقد غيّرت وسائل التواصل ومنصات البث مثل (سبوتيفاي) طريقة إستهلاك الموسيقى ، مما جعل تشكيل الذوق العام أسرع وأكثر تأثراً بالإيقاعات المتلاحقة بدلاً من الألحان الكلاسيكية التقليدية

.★2★. لذلك فإن الأغاني تؤثر بشكل مباشر وعميق في تشكيل الذوق العام ، حيث تعكس الإتجاهات الموسيقية السائدة قيم المجتمع ، ونمط حياته ، وتطور ثقافته عبر الأجيال ، وتساهم الأغاني كذلك في تشكيل وجدان الجمهور ، ويمكن أن تُشكل مؤشراً على مستويات الرقي الثقافي أو التدهور الفكري في المجتمع

.★3★. جوانب علاقة الأغاني بالذوق العام ، ★ فهي تشكل الذوق والتأثير العاطفي ، وتعكس الأغاني قيم المجتمع وتحولاتها ، كما أن للألحان والكلمات تأثيرًا قويًا على الدماغ والمشاعر ، حيث تثير الأغاني (المرحة) البهجة بينما تساعد (البطيئة) على التأمل ، وتساهم في تشكيل وجدان الجمهور ، ★ ظاهرة أغانى المهرجانات ، تعتبر المهرجانات ظاهرة موسيقية إجتماعية إنتشرت في المناطق الشعبية ثم توغلت في كافة الطبقات ، مما أدى إلى سيطرتها على الذوق العام وتشكيل ثقافة جديدة ، ★ تغير الذوق مع العمر ، يتغير ذوق الأفراد الموسيقي بتقدمهم في العمر ، حيث يميل المستمعون إلى الحنين والعودة إلى الأغاني التي فضلوها في شبابهم (موسيقى الحياة) ، ★ تدهور مقابل إنتشار ، يرى بعض النقاد أن إنتشار نوعيات معينة من الأغاني ذات الكلمات (الهابطة) قد أفسد الذوق العام ، بينما يرى آخرون أن تدهور الوضع الإجتماعي والفني هو ما أدى إلى تراجع الذوق وقبوله بتلك النوعيات ، ★ تأثير التكنولوجيا ، فقد غيرت المنصات الرقمية والتكنولوجيا من طرق الإستماع ، مما يجعل الإختيارات أكثر فردية وتعتمد على التجارب الشخصية

.★4★. تعد العلاقة بين الأغاني والذوق العام علاقة تفاعلية تبادلية ، فالأغنية تشكل الذوق ، والذوق السائد يفرض نوعية الأغاني التي تنتشر

... تحياتي ...

 الموسيقى والغنــاء «[8]»

دراسة وتحليل : د/علوي القاضي .

... تكلمنا في الجزء السابق عن علاقة الموسيقي بالذوق العام وانتهينا إلى أنها علاقة تبادلية يؤثر كل منهما في الٱخر ، والدليل شهرة وسيطرة أغاني المهرجانات علي الذوق العام رغم ما تحتويه من أغاني هابطة في الكلمات والألحان

... وبالبحث في تاريخ الأغانى الهابطة ، تبين أن الأغاني (القبيحة) فى فترات التلاتينات والأربعينات والخمسينات كانت منتشرة جدًا وقتها ، و كان للمطربات نصيب كبير مثل (حبيبة مسيكة) التي غنت (على سرير النوم دلعني) ، و (رتيبة أحمد) التي غنت (الحب دح دح والهجر كخ كخ) ،

... وليس فقط المطربات  من إشتهرن بالأغاني (الهلس) ، بل هناك شعراء ومطربين مثل (الشيخ يونس) الذي كتب (النشيد الوطني) لمصر (بلادي بلادي) ، هو نفسه الذي ألف أغنية (هات الإزازة وأقعد لاعبني !) ، لأن وقتها لم يكن هناك تناقض بين الوطنية وحب البلد أو إنك تغني أغاني خفيفة أو (هلس)

... الجميل في هذه الأغاني إنها كانت تبدأ بكلام بسيط أو حتى مزاح ، ثم تتحول الأغنية لكلام عن قضية وطنية ! ، زي أغنية (خد البزة واسكت ، وخد البزة ونام) ، ثم تجد فيها كوبليه يقول ، (بكرا تكبر يا ابني وتحمي الأوطان)

... بعض هذه الأغاني كانت بتستخدم (الهلس) كغطاء من أجل توصيل رسالة للناس عن حب الوطن ، مثل أغنية (ياروح بلادك ليه طال بعادك) ، وكانت تقصد (سعد زغلول ، زعيم ثورة 1919) ، هذه الأغاني كانت تسمى وقتها (طقاطيق) ، وهي أغاني قصيرة خفيفة ، وكانت تغنى في التجمعات الشعبية لتسلية الناس ، وفي نفس الوقت تحرك بداخلهم أفكار عن مشاكل الإحتلال

... وقد إشتهر المطربون الذين غنوا هذا النوع من الأغاني جدًا وقتها ، حتى الملحنين الكبار مثل (داود حسني وزكريا أحمد ومحمد القصبجي) كانوا يتسابقون على التلحين لهم 

... تحياتي ...





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة