سُحُبًا بَيْضَاء
للأديب الدكتور الشاعر كريم حسين الشمري
سُحبًا بيضاءَ هبّي فوقَ أوجاعِي
وامسحي الليلَ عن جفني وأضلاعِي
علِّقي النورَ في صدري وفي لغتي
فالصمتُ بابُكَ بينَ القلبِ والساعي
أنا الغريقُ ببحرِ الحلمِ إن ضجِرَتْ
أيّامُهُ، فتوارَتْ خلفَ إقناعي
روحي تَفَرَّقَتِ الأسماءُ في فِكَرٍ
حتى غدوتُ سؤالًا دونَ إقناعِ
أمشي على وجعٍ مصلوبِ خاطرتي
والدهرُ يعصرُني عصرَ الأفاعي
ما عدتُ أملكُ إلا وهجَ منكسِرٍ
يُدمي التأمُّلَ في عيني وأوجاعي
فازرعي البيضَ في صحراءِ ذاكرَتي
علَّ اليباسَ يفيقُ اليومَ من ضياعي
علِّمي الريحَ أن تمشي على مهَلٍ
فالقلبُ متعبُ صبرٍ دونَ إقلاعِ
أنا ابنُ صمتٍ إذا نادَتْ منازلُهُ
لبّيتُ نداءَهُ شوقًا وإذعانِي
جسدي هيكلُ الآهاتِ أحملهُ
كالمسمَرِ الحارِّ في لوحِ أوجاعي
لا تسألي العشقَ عن وجهي وعن لغتي
فالعشقُ امتحنَ الأرواحَ بإيلامِي
صوفيُّ سرّي إذا ما مسَّني أرقٌ
صلّيتُ في اللهِ صبرًا دونَ إعلانِ
علّقتُ شكوَايَ في محرابِ خلوَتِهِ
حتى ذَبُلتُ رجاءً بينَ أركانِي
أنا الذي حاورَ الظلَّ الطويلَ فلمْ
يجدْ سواهُ رفيقًا في ليالِي
فاغسلي الروحَ من غبارِ غفلتِها
بالماءِ، لا بالنصوصِ ولا الأماني
قولي للجرحِ: كنْ نورًا فإن لهُ
في البيضِ سرًّا من الإشراقِ داني
لا تخشَ يا قلبُ ريحَ الوقتِ إن عصفتْ
فالثابتونَ همُ الأمضى بأزمانِ
أنا انكسارٌ تعلَّمَ كيفَ يبتسمُ
حينَ استحالَ الرجاءُ آخرَ المعاني
سُحبًا بيضاءَ هبّي فوقَ غربتِنا
فالغيمُ أولُ دربٍ نحوَ رضوانِ
دعيني أذوبُ فيكِ الذوبَ مندهشًا
حتى أراكِ يقينًا آخرَ الفاني
تعليقات
إرسال تعليق