هيامُ الوجد
للأديب الدكتور الشاعر كريم حسين الشمري
هيامُ وجدٍ على أعتابِهِ هَمَسُ
والروحُ مرآةُ سرٍّ خانَهُ الحِسُّ
أسيرُ في ظِلِّ معنى لا يبوحُ بما
أخفاهُ عن لغةِ الإيضاحِ واللمسِ
الوقتُ قنديلُ وهمٍ في تجاويفِي
يذوبُ إن لامسَ التأويلَ أو نُكِسِ
والفكرُ نهرٌ إذا ما قيلَ منبعُهُ
عادَ السرابُ، ونامَ الشكُّ في الدَّرَسِ
أشواقيَ الغُفلُ أطيافٌ مُعلَّقةٌ
بينَ الرجاءِ وبينَ الخوفِ واليَبَسِ
لا الضوءُ يُدركُني، لا الظلُّ يعرفُني
كأنني فاصلٌ ما بينَ مُفتَرَسِ
أمشي على حدِّ صمتٍ لا بدايةَ لهُ
كالسيفِ يضحكُ في كفّي بلا حَرَسِ
المعنى يراوغُني، واللفظُ يتبعُهُ
حتى إذا ظننتُ القبضَ، يَندَرِسِ
في الصدرِ فوضى أساطيرٍ مُخمَّرةٌ
تُدارُ سِرّاً بكأسِ الغيبِ والهَوَسِ
والجرحُ بابٌ، ولكنْ لا مفاتيحَ لي
سوى السؤالِ، وسؤالُ الشكِّ مُفترِسِ
أُربِّي الوهمَ في أعماقِ ذاكرتي
كأنَّهُ طفلُ نارٍ وابتسامُهُ قَبَسِ
والدهرُ يُتقنُ فنَّ التمويهِ في أثري
حتى أظنُّ يقيني بعضَ مُلتَبِسِ
ما بينَ كشفٍ وسترٍ ضاعَ مُجتهدي
فصرتُ ظلّاً لظلٍّ غارقِ النَّفَسِ
أُصادقُ الصمتَ، لا خوفاً ولا ثقةً
لكنْ لأنَّ الكلامَ اليومَ مُفتَرِسِ
للوجدِ فلسفةٌ تمشي على قلقٍ
لا هيَ تُنقذُنا، لا نحنُ نَفتَرِسِ
أُخاتِلُ الوقتَ بالأحلامِ أرقُبُهُ
فيضحكُ الدهرُ من توقيتيَ العَبَسِ
كأنني فكرةٌ ضلَّت مُفسِّرَها
فاستوطنتْ لغةَ الإبهامِ واللَّبَسِ
أُراكمُ الضوءَ في عينيَّ مُنكَسِراً
لعلَّهُ يوماً يُجيدُ الخلقَ من يَبَسِ
ما عدتُ أعرفُ: هل هذا أنا؟ أم صدىً
تَشكَّلَ الآنَ من أمسٍ بلا أُسُسِ
أرنو إلى الأفقِ، لا أرجو نهايتَهُ
يكفينيَ التيهُ إن صارَ بلا قَفَسِ
الغيبُ يكتبُني سطراً بلا عنوانٍ
وأنا أُوقّعُهُ جهلاً بلا اسمي سِ
تكسَّرتْ في دمي المعاني القديمةُ
فاستحدثَ الوجعُ المفهومَ والمُقتَبَسِ
كلُّ الطريقِ سؤالٌ لا جوابَ لهُ
إلا الدهشةُ الكبرى، وأوسعُها اللَّبَسِ
أغفو على حافةِ الإدراكِ مُرتجِفاً
كأنني بينَ يقظاتٍ بلا نُعَسِ
والروحُ طائرُ رمادٍ لا سماءَ لهُ
ولا سقوطَ، سوى دورانِه العبَثِ
أُجيدُ فقدي كما يُجيدُهُ قَدَري
حتى صرنا حليفينِ بلا حَرَسِ
ما عدتُ أبحثُ عن معنى يُنقذُني
بل عن سؤالٍ يُطيلُ العيشَ في الرَّمَسِ
المعنى إذا اكتملَ انطفأَتْ دهشتُهُ
وأنا ابنُ نقصٍ يُجيدُ النقصَ بالهَوَسِ
أُقايضُ الوقتَ بالتيهِ الذي سكنَتْ
تعليقات
إرسال تعليق