اللمسات الاخيرة على طريق إعادة هيكلة"""""

بقلم هشام تيزيني 

         --مجتمعات الحداثة والليبرالية وتقاطع المصالح المرحلي--


---المستشار الالماني ميرتس : انتهى زمن الهيمنة الأمريكية في أوربا ، وعلى المانيا الدفاع عن مصالحها .

---رئيس أركان الجيش الفرنسي (الدولة النووية ): إستعدوا لخسارة أبنائكم في الحرب واستعدوا لتحمل المعاناة الإقتصادية .

وكذلك نداءات ممائلة من لندن ولكن أكثر ديبلوماسية .

إضافة إلى أصوات دول اسكاندينافيا التي بدأت تعلو وتشكك في الإعتماد على البنتاغون بإعلام هذه الدول بإمكانية ضربات مبكرة من قبل روسيا .


 مؤشرات متعددة تبلورت ملامحها مع مجيء الرئيس ترامب للبيت الأبيض في ولايته الأولى ، حيث بدأ بطرح مشروع زيادة الإنفاق العسكري في دول العالم الحر حتى 5% من إجمالي الناتج المحلي، يتوزع هذا الرقم على 3,5% إنفاق دفاعي ، و 1,5% للبنى التحتية والأمن السيبراني ، وهي خطوة للدفع نحو تطوير القدرات الدفاعية عند الحلفاء في اوروبا ودول اسكندينافيا وأستراليا ، كندا ، وحلفاء شرق آسيا ، ومع بدايات ولايته الثانية بدأت تظهر وتتبلور خطط إعادة شكل التحالفات نحو تحالفات " ثنائية " فقط ، مثلاً : أمريكية ـ فرنسية وهكذا ، وتغير جذري في الموقف من روسيا حيث لم تعد تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية روسيا دولة تشكل خطر على الأمن القومي الأمريكي هذا ما جاء في بيان البيت الأبيض الأخير .

رب ضارة نافعة --- الضغوط التي يمارسها ترامب على حلفاء أمريكا بغض النظر عن خلفياتها المتعددة ادى الى"" يقظة العالم الحر"" في إعاده النظر بسياساته الدفاعية والإقتصادية وبعض مشكلات منظومته البِنيوية، والمؤسف انه عودة التوجه الى دورة التحضير للحروب وسباق التسلح الذي عاشته البشرية في القرن الماضي بين الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية .

  يرى الكثير من أصحاب الفكر السياسي والإستراتيجي أن المرحلة القادمة بتعقيداتها تعتبرخطوة إستباقية في إعادة النظر بمجموعة من الملفات التي ينتج عن تطويرها القفز الى الأمام بتجربة بشرية رائدة وفريدة في تطور المجتمعات الإنسانية في اطار النهضة الإقتصادية وتكنولوجيا الذكاء الإصطناعي وطفرة الروبوتات والدرونات بالتوازي مع بناء مجتمع الرخاء والمعرفة والعدالة الإجتماعية والديمقراطية وحقوق الانسان .


اذاً العالم اليوم أمام منعطف وتحول حاسم في إطار التحالفات والمصالح الإقتصادية ومحاولة تعزيز التحالفات العسكرية ، ولكن في نهج مختلف ، نعود لنقول أن العالم اليوم يسير في ثلاث اتجاهات :

 

الأول : هو العالم الحر في أوربا ، وإسكاندينافيا ،كندا ، أوستراليا وبعض دول شرق آسيا يمضي قدما في تعزيز بناء اقتصاداته وإعادة النظر في بعض ازماته البِنيوية في اطار اصلاحات النهج البيروقراطي المؤسسي و المجتمعي وكذلك بالتعامل مع تطورات قفزة التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي وغيرها مما يعيق الإستجابة السريعة مع التطورات الحاصلة في امريكا والصين اضافة بالطبع لتطوير منظومته الدفاعية والعسكرية بما يتماشى مع بيان البيت الأبيض وبنوده .


الثاني : عالم صاعد وواعد اقتصادياً ومنافس على الساحة الدولية اضافه الى قفزات كبيرة في القدرات الدفاعية و العسكرية مع غياب الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطيات ( الصين ، فيتنام ) .


الثالث : دول تتحول الى إقتصاد حرب وعسكرة في إطار سباق تسلح محموم مقبل بين روسيا من جهة والإتحاد الأوربي وبريطانيا واليابان وكوريا الجنوبية ، إضافة لتحوله إلى مجتمع إستهلاكي يستهلك ما تنتجه عبقرية العالمين الآخرين ، طبعاً بعيداً عن مفاهيم المساواة في توزيع الثروة العملاقة والعدالة الإجتماعية والحريات وحقوق الإنسان وتجربة الديمقراطية( روسيا , كوريا الشمالية ) ويرى البعض أنها قد تكون إشارة مبكرة (سباق التسلح وعسكرة الإقتصاد ) لإحتمالية حدوث تفكك روسيا الإتحادية مستقبلاً كما تفكك الإتحاد السوفيتي في حينه .


اما عالمنا العربي وسورية بشكل خاص اذا لم يتم استثمار اللحظة التاريخية الحاصلة اليوم من تقاطع مصالح امريكية مع مصالح دول الشرق الأوسط و سورية بشكل خاص فاننا لا محال خارجون من دورة التاريخ .


٢٠٢٥/١٢/١٥

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة