اللّغة العربية أنا تاج العلا

بقلم حسين عبروس

في يوم عيد صاحبة المجد والجلالة العالمي " اللّغة العربية" يقف العقل والوجدان صامتين، أمام معجزة الشجرةٍ العظيمة التي جذورها في عمق التاريخ، وأغصانها في عنان علو 

السّماوات تتشابك مع كلّ الحضارات التي عرفتها البشرية من عهد آدم  إلى يومنا هذا . إنّها اللّغة العربية، لغةٌ ليست مجرد حروف تنطق، بل نبضٌ يتردد في وجدان الأمة، وتاجٌ  يوشّح 

ويزين رؤوس العارفين، ودرّاتٌ تلمع على عقد الثقافة والهوية العربية، منذ فجرهاالأول، كانت الحاضنة للأفكار النيرةالدافقة الدافئة ، والموصلة بين القلوب والعقول. هي لغة القرآن، ولغة الشعراء والفلاسفة والعلماء، ولغة العلم والفن والفكر ومنبسطها في قصور المعرفة والأهرام، لغة حملت على كاهلها عبء المجد الإنساني، ولم تتوانَ عن الإبداع في كل عصر. كل حرفٍ فيها يحمل طاقة ووهجا في الوجدان، وكل كلمةٍ فيها تنبض بالحياة فتحي الضمائرالتي أصابها الوهن، وكل جملةٍ تهزّ الروح تمنحهاحرارة الوجد لتنبض بالحب الأزلي الذي لا ينتهي، لتذكّرنا 

بأنّها القائلة: أنّ اللّغة ليست مجرد وسيلة تواصل، بل روح الأمة نفسها،ومهما جرفتنا العواصف الرقمية والتقنية الحديثة، تبقى العربية مرنة كالنسيم العليل الذي ينعش القلوب في الصحراء، قوية كالجبال، جميلة كقصائد الحب الأولى، عميقة كفلسفة العقل البشري، فهي تستطيع أن تستوعب العلوم الرّقمية، وأن تصيغ مفاهيم العصر، وأن تزرع الإبداع في عقول 

الأطفال، وأن تروي عطش المعرفة في النفوس.إنّها لغة الكبرياء والحرية، لغة من قال في شعره: "أنا تاج العلاء… "ورغم رقبى العدا قطعت قِدي"، لتظل دائمًا لغة صانعة للأمل 

والمجد، ولغة الإنسان الذي يسعى إلى النّور والمعرفة، متجاوزًا كل القيود والعقبات،في عيدها، نحن لا نحتفل بالكلمات فحسب، بل نحتفل بهوية الأمة، وبروحها، وبمستقبل أجيالها فالعربية تاج المجد، وندى الرّوح، ومرآة الحضارة، وجسر الأمل، وهي التي تجعلنا نرفع رؤوسنا بفخر، لأنّها لغة لم تزل، حياة الإنسان وضياء فكره وإرثه الذي لا يُمحى.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة