العلم حين يصافح الأدب… يولد السلام
بقلم الجباري نور الدين
ليس العلم تراكماً للمعرفة فحسب، كما ليس الأدب ترفاً لغويا أو زخرفا بيانيا؛ إنهما معا جوهر البناء الإنساني العميق. فالعلم يعلمنا كيف نفهم العالم، والأدب يعلمنا كيف نفهم الإنسان، وحين يلتقي الفهمان يولد السلام بوصفه أرقى أشكال الوعي.
لقد أثبت التاريخ أن المجتمعات التي انفصل فيها العلم عن القيم، تحول فيها التقدم إلى أداة هيمنة، كما أثبت أن الأدب حين ينفصل عن المعرفة، يفقد قدرته على التأثير ويتحول إلى صدى ذاتي محدود. من هنا، يصبح الجمع بين العلم والأدب ضرورة حضارية لا اختياراً ثقافيا.
السلام لا يُصنع بالخطابات وحدها، بل يبنى في العقول قبل أن يوقع في المعاهدات. والعقل لا ينضج إلا بعلم يحرره من الجهل، وأدبٍ يحرّره من القسوة. فالعلم بلا أخلاق قد يدمر، والأدب بلا وعي قد يضلل، أما اتحادهما فيصنع إنسانا متوازنا، قادرا على الاختلاف دون عنف، وعلى الحوار دون إقصاء.
إن أكاديمية تسمي نفسها وطن العلم والأدب والسلام إنما تعلن انحيازها للإنسان أولا، وللمعرفة المسؤولة، وللكلمة التي ترمم ما كسرته الصراعات. فهي ليست فضاء للنشر فقط، بل مشروع وعي، ورهان على أن الثقافة قادرة على أن تكون جسرا لا متراسا
وفي زمن تتكاثر فيه الضوضاء وتقل فيه الحكمة، تظل مسؤولية المثقف أن يجعل من المعرفة فعلا أخلاقيا، ومن الكلمة موقفا، ومن السلام غاية لا شعارا.
تعليقات
إرسال تعليق