يا من كنتَ حبيبي،
رسالتي إليك أكتبها بعيونٍ تقطر دمًا، وقلبٍ يدمى حزنًا، ويدٍ ترتجف، وجسدٍ يئنّ من جراء ما فعلته بي. ولعلها تكون آخر ما أكتبه إليك؛ فقد أفلحتَ تمامًا في النيل مني، فعلًا، حين تركتني جثةً هامدةً محطمةً، وأخمدتَ حلمًا حلمتُ به منذ نعومة أظافري، وعشتُ منذ ذلك اليوم أترقبه وأنتظره، باقتناء أفخر الثياب وأعطر العطور، وضفائري أربيها منذ أعوام، حتى جئتَ أنت — وليتك ما جئتَ — فرحبتُ بك وفتحتُ قلبي على مصراعيه ينبض بالحب لك، بكل ما فيه من حسٍّ وشعور، فأغلقتُ عليك وأعلنتُ الأنانية وحبَّ التملك والغيرة الكاملة.
كنتُ كلما التقيتُ بك أزداد سعادةً وفرحًا، ولم يشغلني من كان يهمس في أذني بأنك لستَ الرجل المناسب، وأنك لا تستحق ذرةً من فيض مشاعري. حديثك العطر، ومشاعرك التي أتقنتَ البوح بها، ووعودك لي بأن يجمعنا عشٌّ واحد، ومملكةٌ تخصنا وحدنا… كل هذا جعلني أغلق قلبي عمّن سواك، وأغلقتُ أيضًا أذني عن كل نصحٍ بالبعد عنك، وعدم الارتكان إلى العاطفة دون العقل، وأن أنتشل نفسي قبل أن أغرق في وهم العاطفة.
وقفتُ بكل صرامةٍ وشدةٍ في وجه كل معترض، وصرختُ في وجوههم: هذا الرجل لي وحدي، دعوني وشأني.
أحببتك حبًا يسع العالم كله، وكم سعدتُ بغيرتك الشديدة، حتى لو لم تكن على غير حق؛ فمن يحبك لا يجد ثغرةً بسيطةً لغيرك.
هكذا أفلحتَ في خداعي، ولي أن أرفع راية الاستسلام والانهزام والحسرة، وأهنئك بالفوز في تحطيمي والنيل مني، وإتاحة الفرصة من أوسع أبوابها لمن حذرني من الوقوع في مصيدة غدرك وخداعك لي.
عِش كما يحلو لك، فإني متُّ بعدها — ويا له من خيالٍ سما بك يومًا، فهو اليوم خيالٌ كسيح.
يا لكَ من ممثلٍ بارع؛ لقد أتقنتَ الأداء إتقانًا كاملًا.
آنَ لي أن أضمد جراحي وأنهض من كبوتي؛ بل آنَ لي أن أغلق قلبي تمامًا، فلستُ أستطيع أن أتحمّل المزيد من طعنات الغدر وأوهام الحب.
عبد الفتاح حموده
تعليقات
إرسال تعليق