«[1]» الأمــــــانة «[1]»

بحث وتحقيق : د/علوي القاضي .

... يقول الحق سبحانه وتعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) صدق الله العظيم ، تشير الأمانة في هذه الآية الكريمة إلى ، التكاليف والمسؤوليات الدينية والشرعية التي كلف الله بها الإنسان ، والتي تشمل ، ★ الطاعة والعبادة وتتمثل في الإلتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه ، ★ الخلافة في الأرض أي عمارة الأرض بالحق والعدل ، ★ العهد والميثاق بمعني الوفاء بالعهد الذي أخذه الله على بني آدم

... وقد حمل الإنسان هذه الأمانة عن إختيار منه ، بينما أشفقت السماوات والأرض والجبال من حملها لعظمها 

... ولذلك فإن الأمانة هي مسؤولية التكاليف الشرعية وحرية الإختيار بين طاعة الله ومعصيته 

... وتتضمن هذه الأمانة جوانب متعددة منها  ، ★ التكاليف الشرعية وتشمل جميع أوامر الله ونواهيه ، من صلاة . وصيام . وزكاة . وحج . وجهاد . وأمر بالمعروف . ونهي عن المنكر . وترك المحرمات ، ★ ثم حرية الإختيار وهي القدرة التي منحها الله للإنسان لتقرير مصيره ، بخلاف سائر المخلوقات كالسماوات والأرض والجبال التي ليس لها حرية الإختيار المطلقة ، ★ ثم العهد مع الله وتتضمن العهد والميثاق الذي أخذه الله على الإنسان بالإيمان به وحده واتباع منهجه ، ★ ثم الحفاظ على حقوق الناس ، وحقوق العباد ، ورد الودائع والعواري والقيام بالواجبات الإجتماعية والمهنية بإخلاص

... والإنسان تحمل تبعات هذا الإختيار ، فمن أحسن جُوزي خيرًا ، ومن أساء عُوقب 

... إذا الأمانة تتجلى في (الإمتثال للأوامر واجتناب النواهي) ، وقد إختار الإنسان حمل هذه الأمانة ، مع كونه (ظلوماً جهولاً) ، بشمولية  لأنها تنحصر في جميع وظائف الدين ومسؤولياته ، سواء في السر أو العلانية ، ★ (المسؤولية والإختيار) وهي قدرة الإنسان على الإختيار بين فعل الخير والشر ، وهي مسؤولية عظيمة إختارها الإنسان ، ★ (إمتثال الأوامر واجتناب المحارم) يعد جوهر الأمانة ، وتشمل أداء واجبات الدين ، واجتناب ما نهى الله عنه ، ★ وهناك (مسؤوليات أخرى) تمتد الأمانة لتشمل كل ما يقع تحت مسؤولية الإنسان ، كإتقان عمله ، أو أداء واجباته الدراسية ، أو تخفيف الأعباء عن والديه ، ★ و (الحمل الثقيل) تحمل الأمانة يتطلب التزاماً عظيماً ، ولذلك وصفها الله بأنها (ثقيلة) وأن الإنسان (ظلوم جهول) لأنه لم يدرك تماماً ثقلها عند حمله إياها

... فالدينُ ليس صورةً تُعلَّق على الجدار ، ولا مسبحةً تُدار بين الأصابع ، ولا آيةً تُكتب على الحائط لتزيّن المكان ولا مصحفا في السيارة 

... فالدينُ أعمقُ من ذلك بكثير ، الدينُ هو الصدق حين يَكذِب الناس ، والعدلُ حين تميل الكفّة ، والرحمةُ حين تملك أن تؤذي ، والعفةُ حين تُتاح لك الشهوة ، ليس الدينُ في عدد السجدات ، بل في أثر السجود على القلب ، ولا في عدد العمَرات ، بل في عُمق التوبة بعدها

... قد تُصلّي وتغتاب ، وقد تصوم وتظلم ، وقد تحجّ وتتكبّر ، فأين الدين إذن ؟! 

... (الدينُ خُلُق ، من فاته الخُلق فاته الدين ، مهما كثُرت عباداته) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، (إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا)

... أخي الكريم ، إن الدينَ لا يُرى في لِحيتك ، بل في لسانك ، ولا في ثوبك ، بل في قلبك ، فكن جميلاً في خُلقك ، فذلك أصدق ما يُعبّر عن إيمانك

... تحياتي ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة