الإحساس لغة القلوب التى لا تُرى

أحياناً لا يحتاج الإنسان إلى لقاءٍ ولا نظرةٍ ولا حتى كلمةٍ تُقال وجهاً لوجه كى يشعر بالقرب هناك خيوط خفية تنسجها الأرواح بين بعضها خيوط لا تُرى بالعين لكنها تُحس بالقلب فيشعر الإنسان أنّ الآخر يسكنه دون أن يراه يسمع صوته دون أن يتحدث ويشعر بدفء حضوره رغم البُعد والمسافات


الإحساس هو أصدق ما يملكه الإنسان لأنه لا يُعلم ولا يُكتسب بل يُولد فينا كما يولد النبض هو البصمة التى تميز قلوبنا والنغمة التى لا يخطئها القلب حين تمر عليه أرواح تشبهه فى الحنان والصدق والوجع الجميل

 

كم من مرةٍ تحدثت مع شخص لم تره من قبل لكنك شعرت وكأنك تعرفه منذ زمن بعيد؟ كم من مرةٍ كأن صوته لامس فيك شيئاً دفيناً لا يعرف طريقه إلا هو؟ هناك من يمر فى حياتنا مرور النسيم وهناك من يترك أثره فينا كوشم لا يُمحى فقط لأنه كان يملك إحساساً صادقاً أو لأن إحساسنا نحوه كان كذلك


لكن السؤال الذى يطرق القلب: هل الإحساس فعلاً صادق؟

ربما نعم وربما لا فالقلب أحياناً يرى ما لا يُرى وأحياناً يتوه فى ضباب التمنى فيظن الوهم صدقاً هناك إحساس يولد من صدق الروح وهناك إحساس يخلقه الخيال حين يشتاق القلب لوجود لم يأتِ بعد لكن حتى لو كان الإحساس وهماً فهو جميل ما دام يمنحنا لحظة دفء وما دام يجعلنا نحيا حلماً لا يجرؤ الواقع على منحه لنا


الإحساس هو المعجزة الصغيرة التى تربط الأرواح ببعضها دون أن تدرى هو ذلك الحنين الذى يأتيك دون سبب وتلك الطمأنينة التى تغمرك حين تتحدث مع من يراك بقلبه لا بعينيه

قد لا تراه يوماً وقد لا تجمعك به أرض واحدة لكنك تشعر وكأن روحك تجلس إلى جواره تبتسم معه وتفرح لفرحه وتحزن لحزنه وكأن بينكما حبلاً سرياً لا ينقطع مهما إبتعدت المسافات


صدق الإحساس لا يُقاس بالكلمات ولا باللقاءات بل يُقاس بما يتركه فينا من أثر فهناك من نلقاه كل يوم ولا نشعر معه بشىء وهناك من نسمع صوته مرة واحدة فنحس وكأنه يسكننا منذ الأزل


إن الإحساس هو ما يجعل الحياة أكثر دفئاً وهو ما يمنح الكلمات معناها والعيون بريقها والنبض دلالته فإحترم إحساسك مهما ظن الناس أنه وهم لأن القلب لا يكذب حين يصدق ولا يخطئ حين يحب بصدق


وقد يكون هناك إحساس لا تفسير له 

لكنه يحمل فى طيّاته صدق الوجود وقد يكون هناك قرب بلا لقاء لكنه أعمق من كل عناق .


من وحي القلم


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة