الاخوة في المنظور النبوي الشريف
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
الإخوة هم القدر الذي لم نختر بدايته، لكننا نوقن أن لا نهىاية تجمعنا بهم إلا في حضن السماء. هم أول ملامح الحياة وآخر ما يبقى في الذاكرة، هم ظلال أعمارنا، ومرآة قلوبنا، والسند الذي إن اهتز يوما اخيل العالم من حولنا.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«الأكبر من الإخوة بمنزلة الأب»
فالأسرة لا تقوم إلا بسواعد بعضهم فوق بعض.
وقال عليه الصلاة والسلام:
«المرء كثير بأخيه»
كأنما يخبرنا أن الإنسان وحده نصف قوة ومع أخيه يصبح جيشا كاملًا.
الإخوة يعرفون ضحكتك الحقيقية من ضحكة المجاملة، ويدركون حزنك من أول نظرة، ويشعرون بغيابك حتى لو كنت في الغرفة نفسها. قد تجرحك كلمة من أخيك، لكنها ليست خبثا بل ألما لم يحسن التعبير، وقد يعلو صوته عليك، لكن قلبه يبقى معلقا بك حتى يطمئن أن روحك بخير.
ومن شدة مكانة هذه الرابطة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«لعن الله من فرّق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وأخيه»
لأن التفريق جرح في قلب الإنسانية.
وقال عليه الصلاة والسلام:
«عونُ العبدِ أخاهُ يومًا خيرٌ له من اعتكافه شهرا»
فما قيمة العبادة إن لم تثمر رحمة وقربًا ومحبة؟
وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«خيرُ إخوانكم من أهدى إليكم عيوبكم»
لأن الأخ الصادق مرآة صافية.
وقال عليه الصلاة والسلام أيضًا:
«من نصر أخاه بظهر الغيب، نصره الله في الدنيا والآخرة»
فأعظم الوفاء… ما كان بعيدًا عن الأعين.
وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«من هجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ دخل النار»
حتى لا يطول البعد فيفسد الود وتضيع الصلة.
يوسف عليه السلام… حين تخون الغيرة وتبقى الأخوة
في لحظة ضعف قالوا:
﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا﴾
مشهد يشبه ما يحدث حين تتغلب المقارنات على المحبة.
لكن يوسف لم يقل عند اللقاء: أين كنتم وأنا أبكي؟
بل قال:
﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾
لأن الأخوة لا تنتصر بالعتب… بل بالعفو.
وفي مدرسة أهل البيت عليهم السلام تتجلى أعلى معاني الإخوة…
العباس في كربلاء لم يقل للحسين: لماذا أقاتل؟
بل قال: نفسي لنفسك الوقاء.
وقف أمام التاريخ كله ليعلن أن الأخ ليس مجرّد كلمة…
بل روح تحمل روحا وجسد يقف لجسد آخر.
وحين سقط العباس… شعرت زينب أن عصرا كاملا انكسر.
لتخبرنا أن الأخت وطن آخر حصن وسند، تبقى واقفة وإن سقط الجميع.
ومهما اشتد الخصام بين الإخوة… تبقى اللغة التي تجمعهم أعمق من الكلمات
لغة الدم، والأيام، والذكريات التي لا تتكرر مع أحد.
فإذا أثقلت الدنيا ظهر الإنسان،
لم يجد كتفا يشبه كتف أخيه،
ولا يدا أصدق من يده
ختاما":احفظوا الإخوة قدر ما تستطيعون،
فاللحظات التي تهدر في الخصام
ستبكي عليها القلوب حين يفوت الأوان.
الإخوة ليسوا أشخاصا نعيش معهم…
بل جزء منا نعيش به.
اعداد : السيد جعفر طاهر العميدي
تعليقات
إرسال تعليق