الكلمة القاتلة
بقلم عماد رال شهزي
في حيٍّ قديمٍ من أحياء المدينة، حيث تتعانق الأرواح أكثر مما تتعانق
الجدران، بدأت حكاية عمر وسهام. كانا شابين في مقتبل العمر، جمعهما
حبٌ نقيّ تحدّى القيود الاجتماعية، حتى أن سهام واجهت عائلتها المحافظة
حين رآها عمّها تسير مع عمر ذات مساء. لكن عمر، الرجل الذي لا يهاب
المواقف، تقدم لخطبتها وتزوجها، ليبدأا معًا رحلة عمر امتدت لثلاثة
وثلاثين عامًا، أثمرت ستة أبناء، أربعة بنات وولدين، وامتلأت بالحب
والتحديات.مرت السنوات، ومرض عمر، فأصبح جليس البيت بعد أن
تجاوز الستين، بينما كانت سهام في الثالثة والخمسين. ومع تراكم
ضغوط الحياة، بدأت الخلافات تتسلل إلى عشّهما، حتى جاء ذلك
اليوم الذي تغير فيه كل شيء.في لحظة غضب، قالت سهام له:
"أنت جبان."كلمة واحدة، لكنها كانت كالسهم، اخترق قلب عمر
الذي عاش عمرًا يحميها، يضحي من أجلها، ويصبر على تقلبات
الحياة. لم يصدق أن سهام، رفيقة دربه، قد قالتها. انتظر منها
اعتذارًا، نظرة ندم، همسة حنان، لكن الكبرياء كان أقسى من الحب.
وبعد أيام، تكرر المشهد، وتكررت الكلمة. لم يعد عمر قادرًا على
الاحتمال. انسحب إلى غرفته، صامتًا، منكسرًا، ونام الجميع
دون أن يطرق أحد بابه.في صباح اليوم التالي، مارست سهام
يومها كالمعتاد، تتنقل بين المطبخ وغرفة النوم، دون أن تسأل
عن عمر. وعندما عاد ابنهما البكر من العمل، دخل عليه الغرفة
ليجده ملقى على الأرض، بلا حراك.نُقل عمر إلى المستشفى،
لكن الطبيب أخبرهم بالحقيقة القاسية: "لقد مات منذ أكثر
من 16 ساعة."مات عمر، ليس بمرضٍ عضال، بل بكلمةٍ
واحدة قتلت روحه قبل جسده. مات وهو ينتظر أن تُقال
له كلمة أخرى: "أنا آسفة."
تعليقات
إرسال تعليق