أنين الفؤاد


يا من تُثيرُ الحرفَ إنْ غابَ الخيالْ،

وتُميتُ في صدري نشيدَ الأقوالْ،


ما عادَ في نفسي هُيامٌ يُستَبى،

ولا أمانيٌّ تُرى في البالْ،


يا فُؤادي، اصبرْ، ولا تُفسدْ هدوءَ

الروحِ إنْ جارَ الزمانُ وطالْ،


قد كنتَ تجرؤُ في الهوى ولهيبِهِ،

تُعانقُ الأغصانَ والآمالْ،


لكنَّ دهرَكَ لا يُؤمَّنُ خُطوَهُ،

قد أوقدَ الجُرحَ القديمَ وأشعلَ النّارَ إشعالْ،


يا مداويَ الجُرحِ الذي ما بَرِحَتْ

أنّاتُهُ تشكو الأسى والمالْ،


ضَمِّدْ جراحَ القلبِ، وامنحْ ودَّهُ،

واجعلْ هواكَ لروحه إدلالْ،


أُصيبَ قلبي بالسِّهامِ، فإنّها

كالنارِ، تَحرقُ مهجةَ الأبطالْ،


كانتْ طعوني ندمتي، إذْ إنني

صنعتُ حبًّا في هوى التمثالْ،


يا من رَبَيتَ جمالَ أيّامي، وهلْ

تبقى الطيورُ بغيرِها تجوالْ؟


تُغنّي، ولكنْ حلمُها مكسورُ،

تبكي الليالي، والحُلومُ خيالْ،


بوحتُ سِرّي، فاستباحَ صدى المدى،

وسَرى حديثي في المدى العالِي العالْ،


وأبقيتَ حلمي بينَ أضلعِ خافقي،

والرُّوحُ تسري في صدى الأشكالْ،


يا فاتني باللهِ، قُلْ لي ما الذي

غابَ؟ ولمْ ذا هجتَ كلَّ وصالْ؟


تركتَ حبّي، والعُهودَ، وعِشقَنا،

وغدوتَ تسري في دروبِ ضلالْ،


قد بعتَني حلمي، وأسراري معًا،

ورميتَني بالهجرِ والأهوالْ،


وسمّيتُ نفسي غادرًا لأجلكمْ،

وأهنتُ أهلي، وارتضيتُ السِّبالْ،


لكنّ عينيكَ اكتفتْ، ودموعُها

سالَتْ، كأنَّ النهرَ فيهم سالْ،


وتركتَني وحدي، كمنْ في ليلةٍ

فقدَ الرفاقَ، وأوقدَ الزلزالْ،


هزَّ الفؤادَ، وهدَّ أركانَ المنى،

وانهارَ صرحُ الحبِّ والأعمالْ،


آهٍ على وجعي، ونوحِ متيَّمٍ

يبكي، وفي أنفاسِهِ إعوالْ،


عشقي كوردٍ ذابَ في أطلالِهِ،

وحكَتْ عليهِ رياحُها الأطلالْ،


قد هامَ بي حُبّي، وفي أعماقِهِ

نزفُ الأمانيّ، ودمعةُ الأجيالْ،


والحبُّ في صدري ربيعُ خواطرٍ،

يُورِقُ بالذكرى وبالإجلالْ،


وختامُ قولي: صلُّوا على علمِ الهدى،

طهَ النبيِّ، المُرسلِ المفضالْ.


بقلمي. محمد لطف الشلفي


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة