إيقاعُ المطر
بقلم: مها السحمراني
إيقاعُ المطرِ حينَ يعزف
على زجاجِ الذاكرةِ
يوقظُ أحلامًا رقدتْ
في خبايا الإدراك
ويستدرجُ أنينَ القلبِ
من مكامنِ الصمتِ العتيق
كلُّ قطرةٍ تهوي
كأنّها نبأٌ من عهدٍ غابرٍ
أو سطرٌ من رسالةِ عشقٍ
ضلَّ طريقَه في دفاتر الخلود
كم خُدِعتُ بسرابِ
الدفءِ في ليلِ الهجير
وبصوتٍ كانَ وعدًا ثمَّ
تلاشى في مهاوي الضباب
والريحُ تمرُّ
فتنفضُ عن وجهي
غبارَ المسافات
وتهمسُ: هنا كنتَ
يا غائبَ الملامح
تحتَ انهمالِ السماء
ثمَّ مضيتَ دونَ وداع
كأنَّ المطرَ
استبقاكَ لنهايتي
فأجلسُ على ضفافِ الصمت
أُصغي إلى قطراتٍ تهبطُ
كالأفكارِ المثقلةِ بالحنين
وأقولُ لنفسي:
هل يبرأ القلبُ بالمطر؟
أم يُضاعفُ الوجعَ
كلَّما اغتسلَ بدمعِ السماء؟
ثم أبتسمُ
إذْ أدركتُ سرَّه القديم
أنَّ المطرَ لا يُنبتُ إلّا الذكرى
ولا يتركُ في الأرضِ
إلّا عبيرَ الغائبين
فعاد كلُّ شيءٍ عاريًا من دفئه
كأنَّ الوجودَ اغتسلَ
بنسيانه حتى ذوى
وتقشَّرَ الحنينُ عن
جدرانِ الروحِ كما
تتساقطُ أوراقُ السراب
فما تبقّى سوى ظلٍّ
يتهادى في مفاصلِ الغياب
وصدىً يتوارى
بينَ أجنحةِ الريح
كأنَّ الزمانَ يجرُّ
عباءتَه على أطلالِ الحلم
ويُخفي تحتَها
أنفاسَ القصيدةِ الأخيرة
تعليقات
إرسال تعليق