المقال الثلاثون من سلسلة "نهضة الأمة"
عنوان المقال: "بناء الإنسان... الأساس الحقيقي لنهضة الأمة".
_______________________________
إنَّ كلَّ أمةٍ تسعى إلى النهوض ،والتمكين لا يمكن أن تبلغ غايتها إلا ببناء الإنسان أولًا، فهو صانع الحضارة، ومحرّك التاريخ، وعمادُ الإصلاح. فالحجر لا يبني نهضة، وإنما يبنيها الفكر الواعي، والإيمان العميق، والعزيمة الصلبة التي تسكن القلوب وتستنير بالعقيدة.
قال الله تعالى:
> ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]،
فبناء النفس أول خطوة في طريق الإصلاح.
لقد ركّز الإسلام على تربية الفرد قبل إقامة الدولة، فربّى النبي ﷺ أصحابه على الصدق، والأمانة، والإخلاص، والإيثار، والإيمان العميق بالرسالة. فكانوا رجالًا صادقين إذا قالوا فعلوا، وإذا وُعدوا أوفوا، وإذا قاتلوا ثبتوا. فبهم أقام الله أمة العدل والشهود على الناس.
وقال الإمام الغزالي رحمه الله: “صلاح الأمة بصلاح علمائها، وصلاح العلماء بصلاح قلوبهم، وصلاح القلوب بأنوار الإخلاص والمعرفة بالله.”
فكل نهضة حقيقية لا تُبنى بالمشروعات المادية وحدها، بل تبدأ من بناء الضمير، وتزكية النفس، وغرس القيم.
إن بناء الإنسان يعني غرس الوعي، والإيمان، والانتماء، والمسؤولية في الفرد. وبدون هذه المقومات يصبح المجتمع هشًّا، تُغريه الشهوات، وتغزوه الأفكار المنحرفة، ويفقد بوصلته الحضارية.
ولهذا كانت التربية أعظم رسالة، والعلم أنبل وسيلة، والإيمان أقوى دافع. فحين نعيد بناء الإنسان في مدارسنا، ومساجدنا، وبيوتنا، ووسائل إعلامنا، نعيد للأمة هويتها وقوتها وعزتها.
قال الشاعر:
> إذا الإيمانُ ضاعَ فلا أمانَ ولا دنيا لِمَن لم يُحيِ دينا
ومن رَضِيَ الحياةَ بغيرِ شرعٍ فقد جعلَ الفناءَ لها قرينا
_________________________________
واجب عملي:
ابدأ بنفسك… قوِّمها بالعلم والإيمان والعمل الصالح، وأسهم في بناء جيلٍ مؤمنٍ بقيمه، محبٍّ لوطنه وأمّته، عاملٍ لنهضتها. فبناء الإنسان هو مفتاح بناء الأوطان.
اللهم وسع علي أهل غزة أرزاقهم وارزقهم الأمن والأمان والسلام اللهم امين.
______________________________
دعوة_تربية _نهضة أمة.
الدكتور عيد كامل حافظ النوقي.
تعليقات
إرسال تعليق