اعتراف أمام الورد
بقلم:مها السحمراني
في زمنٍ بعيد
حين كان العمر غضًّا كقلب الندى
كنت أستيقظ على صوته
كما تُفتح الزهرة لوعد المطر
لم أكن أعلم أن المطر
قد يأتي من يد لا تُحب
ولا يترك سوى الطين في القلب
كنت أقول
الحب نجمة تسكن اليقين
وأُطفئ شكي كما يُطفئ الليل قنديله
ليصغي إلى نفسه
هو كان يمر كنسيم معتاد
يسرق عطري
ويغيب
ثم يعود
كأن الغياب صلاة لا تحتاج لتبرير
مرّت الأزمنة
وشاخ الضوء في عينيّ
والصمت طال كظل بلا صاحب
كنت أُحدّث المرآة
هل هذه أنا
امرأة تشبه الصبر
تحمل وِزر الوهم على كتفيها
الآن فقط فهمت
أن الحقيقة لا تُكشَف
بل تنبت في الداخل
كشوكة في وردة
وأن الزيف حين يطول
يُصبح مدرسة في البصيرة
الوعي لا يجيء باكرًا
بل مثل الحقيقة في آخر العمر
عارية من الزخارف
الآن
أقف بين الورود
أرى وجهي للمرة الأولى
ليس جميلاً
لكنه نجا
وأقول
الحمد لله الذي أيقظ بصيرتي
وأراني ما وراء السراب
فاللّطيف لا يرفع الحجب عبثًا
بل حين يكتمل السر فينا
تعليقات
إرسال تعليق