المقال السادس عشر من سلسلة نهضة الأمة"
بعنوان:من الأقوال إلى الأفعال... كيف تبدأ الأمة؟
____________________________
المقدمة :
إنّ الأمم لا تنهض بالشعارات ،ولا تزدهر بالأمنيات، وإنما تنهض بالإرادة الواعية والعمل الصادق،لقد ملأت أمتنا الدنيا حديثًا عن المجد، والعزة ،والتمكين، لكنها ما تزال في حاجة إلى أن تُحوِّل القول إلى عمل، والنية إلى مشروع، والإيمان إلى حركة. فالكلمات وحدها لا تبني حضارة، وإنما العزائم الصادقة هي التي تصنع التاريخ.
يقول الله تعالى:
> ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105].
فالأمر بالعمل هنا أصل في الإصلاح، إذ لا يكفي أن نُحسن القول حتى نُحسن الفعل، فالإسلام دين التطبيق لا التنظير، ودين الحركة لا الجمود.
لقد أجاد أحد.الصالحين حين قال: «الإسلام فكرة، وعقيدة، وعبادة ،وقيادة، ودين، ودولة، ومصحف ،وسيف». فالمسلم الحقّ لا يكتفي بالكلام عن الفضائل، بل يعيشها واقعًا ملموسًا في بيته، ومجتمعه، وميدان عمله.
إنّ بداية النهضة تكون حين نُراجع أنفسنا بصدق:
هل نحن نعمل بقدر ما نتكلم؟
هل ينعكس ما ندعو إليه على سلوكنا ومؤسساتنا ومناهجنا؟
حين يتحوّل الوعي إلى إرادة، والإرادة إلى فعل، عندها تبدأ الأمة طريق نهضتها من جديد.
> كما قال الشاعر:
وما نيلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخذُ الدنيا غِلابا
وما استعصى على قومٍ مَنالٌ * إذا الإقدامُ كان لهم إيابا
فالطريق إلى النهضة يبدأ من الإخلاص، والجد ،والعمل، ومن إعداد الفرد المسلم الذي يحمل الرسالة قولًا وفعلاً، علمًا، وخلقًا، دعوةً وبناءً. الأمة التي تعمل تُثمر، والتي تتكاسل تذبل.
إننا بحاجة إلى جيلٍ جديدٍ من العاملين المخلصين، لا يكتفون بالتحليل والحديث، بل يصنعون الأثر، ويقدمون القدوة. فإذا صدقت النيّات، وتحرّكت العزائم، وارتفع صوت العمل فوق ضجيج الأقوال، فذلك أوّل الطريق نحو بعث الأمة من جديد.
____________________________
وصايا عملية :
أن يبدأ كلٌّ منّا بنفسه، فصلاح الأفراد طريق لصلاح الجماعات، والعمل الصالح لبنة في بناء النهضة الكبرى. فابدأ من اليوم، وكن جزءًا من الفعل لا الصدى..
اللهم أتم فرحة أهلنا في غزة بخير وسلام يارب العالمين.
____________________________
دعوة _تربية _نهضة أمة.
الدكتور عيد كامل حافظ النوقي.
تعليقات
إرسال تعليق