واهجرهُم هجرا جميلاً «[|]»

          د / علوي القاضي 

... زارني بعد فراق دام أربعين عاما مذ كنا في كلية الطب ولكن ظهرت عليه علامات الكبر ، فانحنى ظهره ، وخط الشيب خطوطه على وجهه ، واشتعل رأسه شيبا 

... تجاذبنا أطراف الحديث ثم فاجأني ، هل تقبل نصحي ؟! ، قلت هات ماعندك ، قال ، خذ تجربتي ، أخى الحبيب : 

... بدأ حديثه بالٱية الكريمة ، (واهجرهُم هجرا جميلاً) ، قال ياأخي هذه الاية أصبحت منهجي في الحياة ، لأي أحد يضايقني ، ولايخاف أن يغضبي ، ويكرر مايغضبني ، حتي لو بكلمة ، ويعتبر أن ذلك عادي جدا  ، لأنني أتحمل ولا أعترض مع التكرار ويقول في نفسه ، ماهو إتعود علي كده وليس جديدا عليه ، لكن كل إنسان له طاقة وقوة تحمل 

... أهجر كل من تهون عليه عشرتي ، ومن لاتهمه مصلحتي ، ولا يتمنى لي الخير ، وكل من أشعر أنه باعني ، ولا وجود لى في حياته

... توقفت عن العتاب ، ولا أتكلم ولا ألوم أي أحد علي أي تصرف يفعله ، لأن الجميع يعلمون تماما مايفعلون ، بل ويقصدوه أحيانا 

... يصيبنى الحزن والغضب دائما والخيبة ، من أناس إتصدمت وخاب ظني فيهم ، وكنت أعتقد أنهم أكثرهم حبا وتمنيا للخير لي وأنهم سند وحضن يحتويني ومن الصعب أن يفلتو أيديهم من يدي ولا يخذلوني ، كنت أعتقد أنهم ، وعلى حسب وعودهم أنهم لا يتخلوا عني ولا يتركوناي في الدنيا ، وحدي ، وأنهم عوضي وسندي ، وعون لي بعد ربنا ويفهموني من نظرة عيني ، يفهموني صح وليس بما يعتقدون ، ولا من كلام الناس ، يفهموني بكل شئ جميل رأوه وعاشوه معي وجنبي ، ورغم ذلك أعطيتهم فرص كتيرة جدا ، واشتريتهم بأغلي المشاعر واهتميت بهم وقدرتهم ، وكانوا أول أولوياتي في الحياة ، واستكفيت بيهم من الدنيا كلها ، لكن للاسف لم يقدروا ذلك ، والمواقف أظهر ان كل ذلك غير حقيقي

...  لذلك حرصت أن أبعد أبعد في هدوء وفقط 

... وبعد إنصاتي له لم ألفظ ببنت شفه ، نظر إلي وانتظر أن أعلق ، ثم قلت :

... الطبيعة لا تعرف جمال ألوانها ، وإبداع الخالق فيها ! ، ولكن أعيننا تعرف مدى روعتها وجمالها وتستمتع برؤيتها وتتمنى الحياة فيها ، إذا أنت لا تعرف قيمتك ومدى روعتك وجمال روحك وإبداعك ، ولكن من المؤكد أن هناك من البشر من يحبك ، ويعرف مدى أهميتك وروعتك وقيمتك ، وأخلاقك وحسن معاملاتك ، وأثرك الطيب فى نفوس الناس ، ومن المؤكد أنك تنام وعشرات الدعوات ترفع لك ، من فقير أعنته ، أو جائع أطعمته ، أو حزين أسعدته ، أو مكروب نفست عنه إبتغاء مرضات الله ، فلا تستهن بفعل الخير والتفانى فى خدمة الناس ، ونصيحتى لك ★ كن صديقاً للجميع ★ ألق عليهم التحية وابتسم في وجوههم فابتسامك في وجه أخيك صدقة ★ وتذكر  أن الأخلاق هي الروح التي لا تموت بعد الرحيل فهى لك عمر ثان

... تحياتى ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة