سلسلة نهضة الأمة (المقال الحادي والثلاثون).

العنوان: "بالعلم .والعمل تنهض الأمم".

________________________________

إنَّ من أعظم السنن الربانية التي لا تتخلف، ولا تتبدل أن نهضة الأمم لا تُبنى بالأماني ولا بالشعارات، بل بالعلم، والعمل معًا؛ فهما جناحا الحضارة، وروح التقدم. لقد كرَّم الإسلام العلم ،ورفع من شأن العلماء، فقال تعالى:

> ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]،

وقال النبي ﷺ: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة» (رواه مسلم).

وما قامت حضارة المسلمين في الأندلس ،وبغداد، ودمشق والقاهرة إلا لأنهم جعلوا العلم رسالة، والعمل عبادة، فأنشأوا المدارس، والمراصد، والمستشفيات، وربطوا العلم بالإيمان، والمعرفة بالأخلاق، والإبداع بخدمة الإنسان.

إنَّ أمتنا اليوم لن تستعيد مجدها إلا إذا أعادت للعلم مكانته في العقول، وللعمل قيمته في السلوك. فالعلم بلا عمل كالسراج بلا زيت، والعمل بلا علم تخبط وجهل. ومن هنا قال الإمام عليٌّ رضي الله عنه: «قيمة كل امرئ ما يُحسن»، وقال الغزالي: «العلم بلا عمل جنون، والعمل بلا علم لا يكون».

إنَّ نهضة الأمة تبدأ من المدرسة، والمسجد، والجامعة ،والمصنع، ومن كل عقلٍ يبدع وكل يدٍ تبني. فحين يتقن العامل صنعته، ويخلص المعلم في رسالته، ويتجرد العالم في بحثه، ويتحمل القائد مسؤوليته أمام الله، تتغير ملامح الأمة، وتشرق فجرها من جديد.

واليوم، ونحن نشهد سباق الأمم نحو الفضاء، والتقنيات، والذكاء الصناعي، فإن بقاءنا في موقع الشهود الحضاري يفرض علينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا:

تعليم نوعي متكامل يجمع بين الأصالة، والمعاصرة.

تشجيع البحث العلمي ،والاختراع ،وربطهما باحتياجات المجتمع.

تربية جيلٍ يحب العمل، ويتقن الأداء، يرى في كل إنجاز عبادة.

غرس الإيمان بأن العمل شرف، ورسالة، لا مجرد وسيلة للرزق.

لقد قال سيد قطب رحمه الله في في ظلال القرآن (ج3، ص1457):

> "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وهذا التغيير يبدأ من الفكر، والعقيدة، وينعكس في العمل، والبذل، والعطاء."

اذن فنهضتنا ليست مستحيلة، ولكنها تحتاج إلى عزيمة واعية، وإدارة رشيدة، وإيمان بأن الإصلاح لا يأتي إلا من داخلنا. فحين يتحد الإيمان بالعلم، ويتجسد الإخلاص في العمل، تنهض الأمة من جديد كما نهضت من قبل، وتعود خير أمة أخرجت للناس.

> "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً."

فلنبدأ من أنفسنا، ولنجعل شعارنا الدائم:

"بالعلم نبني العقول، وبالعمل نبني الأوطان.".

اللهم ارزق أهلنا في غزة رزقا واسعا وارزقهم الأمن والأمان والسلام يارب العالمين.

______________________________

دعوة _تربية _نهضة أمة .

الدكتور عيد كامل حافظ النوقي.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة