المقال السابع عشر من سلسلة "نهضة الأمة" بعنوان:
"إرادة النهوض… حين تستيقظ الأمة من غفلتها"
______________________________^
مقدمة:
إن أعظم ما تملكه الأمة ليس الذهب ،ولا النفط، بل إرادتها الحرة.
وحين تُشلُّ هذه الإرادة بالخوف أو باليأس أو بالتبعية، تتوقف عجلات التاريخ، ويُطوى مجدها بين صفحات الماضي.
ولذلك كانت أول خطوة في طريق النهضة هي أن تستيقظ الإرادة، ويُبعث الأمل من جديد في ضمير الأمة.
______________________________
أولًا: حين فقدت الأمة إرادتها:
لقد مرّت الأمة الإسلامية في قرون الانحطاط بحالة من الاستسلام للأمر الواقع، والتعلق بالماضي دون سعي لتغييره.
فنامت العزائم، وخمدت العقول، وغاب الوعي الحضاري، فاستُبدلنا بالقيادة تبعية، وبالاجتهاد تقليدًا، وبالكرامة خضوعًا.
قال تعالى:
> {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ،[الرعد: 11]
فلا نهضة بلا تغيير داخلي، ولا تغيير بلا إرادة تُشعل في القلوب جذوة العزم.
___________________________
ثانيًا: الإرادة تصنع المستحيل:
التاريخ لا يرحم الضعفاء، لكنه يُخلِّد أصحاب الإرادة الصلبة.
فعندما امتلك النبي ﷺ وصحبه إرادة التغيير، انتقلوا من المستضعَفين في مكة إلى قادة العالم في أقل من ربع قرن!
وكذلك حين امتلك صلاح الدين إرادة التحرير، حرر الأقصى بعد قرنٍ من الاحتلال.
وحين آمن عمر بن عبد العزيز بإمكانية الإصلاح، أعاد للأمة عدلها وهيبتها في عامين.
إنها الإرادة التي تصنع المعجزات حين تتسلح بالإيمان ،والعلم والعمل.
_________________________________
ثالثًا: معوقات الإرادة في واقع الأمة:
1. الاستسلام للواقع بحجة أنه لا أمل في التغيير.
2. الإعلام السلبي الذي يزرع اليأس في النفوس.
3. الأنظمة المقيّدة للحرية والفكر.
4. الانقسام الداخلي الذي يبدّد الطاقة في صراعات هامشية.
5. الاعتماد على الخارج بدل الاعتماد على الذات.
وكل هذه العوائق لا تُزال إلا بوعيٍ شعبيٍّ جامع، وإيمانٍ راسخ بأن الإصلاح يبدأ من الإنسان قبل السلطان.
___________________________
رابعًا: كيف تستعيد الأمة إرادتها؟:
1. بإحياء الإيمان في القلوب، فالمؤمن لا ييأس من روح الله.
2. بإعادة بناء الوعي عبر التربية والتعليم والإعلام الهادف.
3. بتحرير العقول من الخوف، والانهزام.
4. بقدواتٍ صادقةٍ تقود بالعمل، لا بالكلام.
5. بوحدة الصف حول مشروع حضاري جامع.
حين تتوحد الإرادة في اتجاهٍ واحد، تسير الجبال بأمر الأمة لا العكس.
_____________________________
خاتمة ،وتوصية عملية:
إن نهضة الأمة ليست معجزةً تنتظر، بل قرارٌ يتخذ، وإرادةٌ تُستيقظ، وعملٌ يُنَفّذ.
فلتبدأ من نفسك أيها القارئ، في بيتك، في عملك، في دعوتك…
> فكلُّ نهضةٍ عظيمةٍ كانت في بدايتها فكرةً في صدر إنسانٍ آمن أن التغيير ممكن.
____________________________
🔸 الوصية:
ليكن شعارنا من اليوم:
> “لن ننتظر من يوقظنا… فقد آن أن نستيقظ بأنفسنا.”
اللهم أتم فرحة أهلنا في غزة يارب العالمين
بخير وسلام.
_________________________
دعوة _تربية _نهضة أمة.
الدكتور عيد كامل حافظ النوقي.
تعليقات
إرسال تعليق