الألقاب والعالم الإفتراضي

تحقيق وتحليل : د/علوي القاضي .

... كل قوانين العالم تنظم هذه المسألة ، وتجرم الفعل المخالف ، لتمنع مايسمى بـ (جريمة إنتحال الشخصية) ، كأن يدعي شخص أنه رجل أعمال ليمارس النصب ، أو يدعي أنه طبيب ويمارس المهنة في عيادة ، او يلبس زي عسكري مدعيا أنه ضابط شرطه ، أو يدعي أنه معلم درس في كلية التربية ويتصدر مراكز الدروس الخصوصية

... كل هذه الأنماط من إنتحال الشخصية والزيف والتزييف كفيلة بهدم المجتمع أخلاقيا وحضاريا 

... طالعنا برنامج مشهور باستضافة شخصية نسبت لنفسها لوحة صاحبتها (فنانة دانماركية) ، مما دعا الفنانة لعمل ضجة إعلامية 

... على غرار ذلك إنتقلت العدوى إلى العالم الإفتراضي ، فوجئنا بإلصاق مناصب وألقاب علمية وإدارية وسياسية لأشخاص كل إمكاناتهم أبيات من الشعر أو كلمات غزل أو مقال ، فوجئنا بلقب مستشار ودكتور وأستاذ وإعلامي وسفير سلام وأيقونة الإنسانية وأسطورة الأدب ، بعضهم إسما على مسمي والأغلبية لا تعرف الألقاب لهم طريق ، ولكنها تطلق لمجرد تكريم الشخص من ومن باب التعظيم والإحترام وهذا لابأس به ، ومما زاد الطين بلة أن بعض المنتديات تمنح شهادات دكتوراه وماجستير بهدف الترغيب فى العضوية ، والعاقل يدرك أن كل هذا الهراء سواء تكريم أو ألقاب في عالم إفتراضي وغير حقيقى يختفي باختفاء الشبكه الدولية أو انقطاع الكابل ويعود كل منا لأصله ووضعه الإجتماعي ومستواه العلمي الحقيقي

... فالشهادات والألقاب على منصات التواصل معظمها مبالغ فيها ، وتحولت لسباق في تداول ألقاب وشهادات إفتراضية  

... وعلى الرغم من أن هذه الألقاب تحمل في ظاهرها تقديرًا ، إلا أن الكثيرين يتمادون في التمسك بها رغم إصابتهم بهذا الوهم 

... الألقاب مسؤولية وليست كلمة وفقط ، فهي تترسخ عبر العمل والإنجاز ، وليس مجرد كلمة تُعلق على صورة شخصية أو منشور

... كل صاحب منتدى أو مجلة أدبية لا تتوفر لديه المعايير الأساسية للألقاب ، لذلك فمن السهل أن يمنحها لكل من هب ودب ومنها : ★ توفر المؤهل العلمي ، ★ والخبرة العملية ، ★ الأثر الإجتماعي والثقافي ، ★ الشفافية والصدق 

... في المقابل ، هناك ظاهرة واضحة حيث تُمنح ألقاب مثل (أيقونة الإنسانية) أو (أسطورة الأدب) عبر التعليقات والإعجابات ، دون أي أثر ملموس على المجتمع أو الثقافة ، هذا ما يجعل بعض هذه الألقاب رموزًا إفتراضية بلا قيمة حقيقية ، وقد يُربك المتلقي بين الحقيقة والوهم ، فالمبالغة في منح الألقاب في العالم الإفتراضي تُفرغ الألقاب من معناها ، وتجعل التقدير الحقيقي أقل وزنًا

... هل تعكس الألقاب الإفتراضية مكانة حقيقية لأصحابها ؟! ، أم أنها رموز إفتراضية بلا أساس علمي أو ثقافي ؟! ، وكيف يمكن أن نصون قيمة التقدير الحقيقي في الفضاء الرقمي ؟!

... أسئلة تحتاج إجابتكم للحفاظ على مصداقية التقدير واللقب ، سواء في العالم الإفتراضي أو الواقعي 

... تحياتى ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة