لا تكسر صورتي 


فلا تكسر بصورتي الحانية 

على الرمل 

فلا أستطع أن أمضي بلا أجنحة 

لأستردها من الربح 

عطبٌ هو هذا الهواء في صدري

فالألم لا يستريح

نافذة مفتوحةٌ على جسد الليل

بستائرها الغابرة 

و ذاكرة مهزومة بقيت تراجع بملفات

الإنتحار 

فهذا كل ما تبقى من رحلة العمر التعيس

خلف السنوات 

حلمٍ تشرد من قبلي و مات فوق القبر على 

دروب السفر

و أنا كما أنا لم أصحو باكراً في وقت 

الفجر لأقول 

لقد ألِفوا على سقاطنا البريء و ناموا

واقفين 

قد يكون ذاك الشيء هو ايقاع التلاحم بين

روحين على فراش الموت 

أو ربما يكون هو نقطة ضعفٍ من الهزي 

على سرير الوداع 

أو ربما يكون هو عكسه ساقط فلا معناً آخر 

له كي يشبه الحقيقة 

فإصعد بنا يا أيها الخيال البعيد نحو طفولة 

أخرى إلى ما نريد 

و عش بنا لساعةٍ أخرى كي تعلمنا كيف ننزع

من لحمنا سيوف الثأر 

و ابتعد بكل مزاياك عن جرحنا في البلاغة

و عن شأننا الذاتي بكل المخيلات 

الشاردة في الوهم

لعلنا أن يأتينا وحياً إلهياً هناك و يدغدغ بما 

تبقى من ذاكرة لنقول ما نقول 

بالكلمات 

و إلتمس عذراً لمن طلبوا اغتيالك بلحظة

الطعن الكبير 

و قل على مر السنوات الماضية كم كنا

خائبين 

فتمهل قليلاً فعن ماذا تبحث في نعشٍ قديم 

قلت لنفسي 

على طريق الملح في داخلي لأعرف من كان 

سيء الحظ أكثر من الآخر 

من منا مثل دور الحي المهرج في جنازةٍ

قديمة 

معاً كنا نسير فوق البنفسجية السوداء و كنا 

نحلم بموعد جديد مع الفراشة قبل

الصدمة 

هل سنلتقي على أطراف الأحاديث هناك يا

أخري 

أم ستدهشنا الصمت كما كل مرةٍ حينما نبكي 

خجلاً من خيبتنا الكبرى 

فلنا من الأغاني حزن الأغنيات يا صاحبي 

و لنا نوح الذكريات الجارحة 

لنا بعضٌ من الكلام و قليلٌ كثير الكثير من 

البكاء فلا تفزع من الموتى 

و أنت تجرع سكرة الوحدة بليلك المر الطويل 

فلا تفزع بصدى الأشياء المنكوبة

بالأنين  

قلت هل أمضي دونك لجهة قلبي فأزيد بالجرح 

ألماً شديداً ليرهقني أكثر

أم أتريث و أطيلَ بالإنتظار و أنا أرشفُ بالأوقات 

كل لحظات التحسر و الإدمان 

أو ربما سأكتفي بالتحجر ألفاً مع الكلام و أهرب

لآخر النفق 

أُفكر أن أترك لآخري سبباً كافياً لهدنةٍ طويلة 

مقنعة كي أنسى صورته بذاكرتي

فقد أعود للمنام ثانيةً من بعدِ غيابٍ دار لسنين 

و  سنين و أنا أفتش 

عن وسادتي و رائحتها و عن أثر قبلةٍ ضاعت 

عن بقايا حلم كان يدربني على 

السبيل

فإن كان علينا أن نحلم بصورة حلمنا البسيط  

فيجب أن نسلك طريق الساهرين 

لنرى صورة العدم 

فما بين الواقع و اللاوقعي قد فاض الكيل 

من الملل فما العمل

من كان يحرس بدمه زهرةً نبتت من الغياب

بين صخرتين ليحكي عن

الراحلين 

من علم الحرف التيه بدروب السطور بعرش

الهوامش و نجى بالحنين لا

لا أحد ... ؟

فإن قلبي الصغير مازال يتكسر كالحصى بيديه 

و لا يفكر بالقيامة 

فإحمله يا أيها المستحيل من عبء الفراغات

لجهة الربح كي يشفى من وجع 

المساء 

فخذني إليك خذني يا أيها المستحيلُ لدنياك 

كي أراك و أنتٕ تعد بقبور

الإحتمالات

فلا تسرق كاللصِ الجبان من شعر القدماء 

كل المفردات و كل التفاصيل لتحيا 

كلاما 

فكيف اختزلت لوحدك بكل الأماني في بعيدك 

يا مستحيل و أضرمتني 

وجعاً 

لا  لن أُغير شيء من عاداتي سأصنع قهوتي

بكل صباح لنفسي و أُطيلُ

بالتأمل

سوف أقرأ من قصائدي ما يجعلني أفتخر

في صباحي 

و سأجلس على طاولتي أجمع بالحروف حرفاً 

فحرفاً و أتحايل على الضجر 

سأكتب عن الوجع ملاحم ملائمة مع الحدث 

و عن تجربة شخصية مع الذكريات 

سأدونُ فوق الورق ما يملي عليَ السطر بوجع 

الكتابة حينما يملئني الخبر 

سأعبر من فوق كل الأشياء التي تركتها هناك 

عن غفلتي و سأرنو بالإستعارات

سوف أستعير من وجع الذكريات كل صور

الأمس لأبكي شغباً 

سأبدل بكل الزمان و بصورة الوقت بساعتي 

كإنقطاع النشيد في أوجه الصباح 

بباحة مدرسةٍ خالية من التلاميذ و من كتب

الرياضيات الصعبة في الحساب 

ففي كل الصباح تشع الدروب لنا بالخطوات 

البعيدة 

فنتوه حائرين في أي درب ستأخذنا المتاهات 

مرةٌ أخرى لنخون راحتنا في

الأبدية 

فهي ضيقةٌ هذه السموات علينا و ضيقٌ هذا الهواء 

و تلك الروح التي تنازع بآخر 

صلواتها 

فلا النجوم هناك بقيت تلمع فترشدني لذات 

الليلة الساخنة باللقاءات 

و لا الطريق هناك واسعٌ بما يكفي أمامي كي 

أمشي به كواحدٍ من أهل النسيان 

غريبة هذه البلاد عنا و غريبٌ أنا رغم كل

المحاولات الفاشلة 

فمازلتُ أعد بالخسارات و أجرُ ببقايا الذكريات 

على خطوى منفاي 

مازلت أخوض بحروب التقاتل مع نفسي لأنجو 

بكل بما أُوتيتُ من لغتي

فكتابٌ واحدٌ  لا يكفي لأقول لمن عبروا 

وجعنا 

فقد وجدت خللاً في حاضري فلا تمدحوني

بوقت الرحيل 

و كلما فتشت عن نفسي من بين الكلمات لأوقظ

الهذيان وجدت صورة الآخرين 

و كلما فتشت عن الآخرين في صور الأوجاع

وجدت نفسي أتضرع بالغياب

فالقد تعبت من وصف حالة الضجر مراراً 

و تكراراً 

كما تعبت من وصف ما أشعر به في هذه

القصيدة 

فحالتي المزرية راحت تضيق الخناق عليَ و

على كل المفردات 

فما حاجتي لكل هذه العناوين الضائعة بجعبة

الوحي في كلماتي 

ما حاجتي لتزمر هكذا فأي لعنةٍ قد خلت بي

فكلما جئت أكتب عن سيرتي 

الشخصية 

يراودني الشكوك حول شكل النجاة 

و كلما جئت أشحذ من جسد القصيدة 

لغتي 

توسع درب الكلام و تحرر الوجع أكثر 

برعشة العبارات 

مازلت أبحث في المرايا عن شكلي فقد أجد 

سبباً لوفاتي و ما تبقى من ملامحي 

فأخطف منها ذاتي المفقود لوقت المساء 

لأتذكر صورتي القديمة 

بالطفولة

فمن يدري ربما يكون لي موعد بديل عن 

النسيان 

فهل عليَ أن أموت لأكثر من مرةٍ في الكتابة 

كي أرى عيون الأحبة تغرق لمعاناً

بالدموع

فأحمل ذنوباً لا ذنب لي بها و أشكو من عبثية 

اللاوقت مع الورق

سألت الظل المكسور من أين يمر القلب إذا ضاع

في الهشاشة بالحنين 

قال من مسارات التخيل بوجود الملائكة على

جنازة متوفي حي 

من فوق سفوح التلال البعيدة المحيطة بسنوات

الخيبة و الخذلان 

من تكاثر البكتيريا بالكبد التي تسببُ ألفُ وجعٍ 

خلف الجنازات بالوداع

من سلالة المنكسرين الخاسرين يمر ُ بنكب 

الأزمنة القاتلة 

يمر ُ من وجع الحكايات فلا تبحث عن ميتٍ 

فقده الموت منذ زمنٍ بعيد 

لقد سئمت من بقايا صوري و من خيال القصيدة 

الطويلة و من سردية العذاب 

فكوني ياحياةُ  معنا على الحياد من الإنكسار

كوني حجراً كما الروح

و لا تكثري بسلة الأوجاع بموتنا كل النكسات كدفعةٍ 

واحدة تريثي بجنازتنا في

النسيان 

فلا دور لنا معكِ إلا دور المتألم الخاسر فلا تفجعي 

بنا أكثر مما نحتمل بموتنا

الابدي

فالقد كسرتنا الأمنيات المسلوبة يا حياةُ  منا 

بفراق من مروا هاربين 

فلا تكسري بصورتي الشاحبة على الرمل أمام 

الموت كي لا أتوجع بعالمين في

الغياب

فياليتنا كنا هناك حجراً قبل كسرنا 

يا ليتنا كنا كما الملائكة الصغار فلا نعرف طريق 

الوجع لقلوبنا 

يا ليتنا ما كبرنا هكذا مسرعين كالبرق نحو الهلاك

و نحن نخسر حتى كفن موتنا

الوحيد 

يا ليت شعري الهمجي كان مكتوبٌ من رمل 

الصحراء 

حتى إذا هبت الرياح لتعصفني فتحملني كذكرى 

منسيةٍ على أجنحتها الممدوة

لآخر الطريق 

فإمضي يا حياةُ بنا بلا أثرٍ بجسد القصيدة من 

هناك إلى هناك إلى وحدة الروح 

الأخيرة 

قلت لنفسي فكر بنفسك يا أناياي و بشكل القصيدة 

جديداً و انفجر ذكرى بآخر الحكاياتِ 

بآخر النهايات 

و بدل بصورتي الحانية في الهلاك و بالكلمات 

لجهة الإنكسار  

و إن تعلمت أن تكتب و تنطق في القصيدة عن 

وجعٍ قديم 

فإعلم بأنك بخير يا شاعرنا العبقري الفيلسوف

المحبط في زمن اللعنات 

و أنسى خيالك الواسع هناك بزمن الخيانة كله 

بصورتك المتشرزمة التي تذكرك 

بتاريخ الإنكسار 

فكن نافعاً و شافعاً كقطرات المطر المبللة 

بالحزن 

فتسقط لينبت عشب ٌ أخضر على الجدار 

المنسي 

فنقول شكراً للصباحِ الذي سيأتي من أنامل

إمرأة تخبز بلون الغسق

سنقول لها شكراً لإنها استطاعت أن تغير 

بشكل مسائنا الطويل 

و أوضحتِ لنا بالكلمات صور أحوالنا الشخصية

بألف إعتبار 

فنحن لم نستطع أن ننسى أيام البداية البسيطة 

كي نقول الآن 

نحن نسعى وراء السراب حتى ننسى أيام 

النهايات الموجعة 

فالأحياء هم باقون على سبيل الإعارة بصورة

الحياة 

و الأموات القدامى هم بوصلة طريقنا المقلد 

إلى أبدية البيت

بيتنا الأخير في الأزلية البيضاء 

بيضاء 


الشاعر  ... مصطفى محمد كبار 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة