الإمتثال لأوامر الله «(1)»

          د/علوي القاضي  

... الطريق إلى الله هو طريق الإيمان والطاعة والإستقامة والإمتثال لأوامر الله ، ويتطلب من الإنسان أن يكون صادقًا في نيته ، ومخلصًا في عبادته ، ومتبعًا لشرع الله ، كما يتطلب أيضًا الصبر والمثابرة والتوكل على الله في كل الأمور

... في القرآن الكريم ، هناك العديد من الآيات التي تشير إلى الطريق إلى الله ، مثل قوله تعالى ، (وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ) ، والطريق إلى الله يتطلب أيضًا التوبة والإستغفار والعمل الصالح ، ويجب على الإنسان أن يسعى جاهدًا لتصحيح مساره واتباع أوامر الله ، والإبتعاد عن نواهيه

... وإتباع أوامر الله يعني الإمتثال الكامل لشريعة الله وأحكامه في القرآن الكريم وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وترك ما نهى عنه ، وذلك من خلال المحافظة على الفرائض ، والإكثار من النوافل ، ومصاحبة الأخيار ، والإبتعاد عن العصاة ، مما يؤدي إلى تحقيق التقوى ، ونيل محبة الله ، والفوز برضاه في الدنيا والآخرة ، إذا كيف تتحقق عبادة الله بالطاعة ؟!

... أولا ضرورة (المعرفة بالوحي) ، وتتحقق بمعرفة أوامر الله من خلال قراءة القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم (المحافظة على الفرائض) ، والقيام بالعبادات الأساسية التي أمر الله بها ، مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج ، و (الإكثار من النوافل) ، والتقرب إلى الله بالطاعات المستحبة بعد الفرائض كصيام التطوع وقيام الليل ، ثم بـ (الرفقة الصالحة ، ومجالسة الصالحين ومخالطتهم ليعينوا على طاعة الله والبعد عن مجالسة العصاة ، و (إجتناب النواهي) ، بالإبتعاد عن كل ما نهى الله عنه ورسوله ، سواء كان مخالفاً للهوى أم لا

... قد يسأل أحدنا (لماذا يجب اتباع أوامر الله ؟!) ، (أولا) لتحقيق التقوى التي تعني ، جعل وقاية بين الإنسان وبين ما يخاف الله به من عقابه ، وتظهر في إتباع الأوامر واجتناب النواهي ، (ثانيا) لنيل محبة الله باتباع النبي صلى الله عليه وسلم واتباع أوامر الله من أهم أسباب تحقيق محبة الله للعبد ، (ثالثا) للحفاظ على الفرد والمجتمع بمخالقة الأوامر التي تؤدي إلى الفساد في الأرض والضلال ، بينما إتباعها يحقق النظام والثبات ، (رابعا) للوقاية من العذاب فالأمم السابقة عُذبت لأنها إستكبرت وظلمت وعصت أوامر الله ، وذلك درس للإنسان ليتجنب العذاب

الإمتثال لأوامر الله «(2)»

    د/علوي القاضي .

... والإمتثال لأوامر الله لا يقتصر على شخص معين ، ولكن يشمل كل أفراد المجتمع حاكم ومحكوم ، فولي أمر المسلمين يستمد أوامره من شريعة الله فيأمرهم بما أمر الله ، حينئذ تجب طاعته ، لأنها من طاعة الله ، وذلك من قول (الحبيب) صل الله عليه و سلم (مَن أطَاعَنِي فقَدْ أطَاعَ اللَّهَ ، ومَن عَصَانِي فقَدْ عَصَى اللَّهَ ، ومَن يُطِعِ الأمِيرَ فقَدْ أطَاعَنِي ، ومَن يَعْصِ الأمِيرَ فقَدْ عَصَانِي) 

... أما ولي أمر (مشايخ السوء) فيستمد أوامره من شريعة الطاغوت ( الدستور الوضعي) ، فيأمرهم بما أمر الطاغوت به ، وليس بما أمر الله ، فسبحان الله هؤلاء (مشايخ السلطان) يفهمون الناس أن التعبد لله يكون بطاعة أوامر الطاغوت ، فما من أمر أمرهم به إلا وأطاعوه فيه ، فإن كان مباحا أطاعوه فيه ، وإن كان معصية أطاعوه فيها وعذرهم في ذلك (الضرورة والإضطرار) ، فإذا أمرهم بترك الجهاد أطاعوه ، أو أمرهم بالتحاكم إلى محاكمه أطاعوه ، أو أمرهم بتحية (القماش) والوقوف له أطاعوه ، أو أمرهم بحرب الموحدين أطاعوه ، أو أمرهم بتعطيل الحدود أطاعوه ، أو أمرهم بعدم الكلام في تحكيم شرع الله ونبذ القوانين أطاعوه ، و مع كل هذا يظنون أنهم على خير ، وبعضهم يظن أنه سلفي يقتفي آثار خير القرون ، والبعض يظن أنه أسد السنة ، والبعض يُوصف بأنه محدث العصر ، و الله المستعان !

... هؤلاء عبدة الشيطان والطاغوت ، دون أن يشعروا لأنهم يتبعون خطواته التي أخرجته من الجنة 

... فهل تعلمون ما سبب طرد الشيطان من الجنة ؟! ، لأنه عصىٰ أمر الله بالسجود لسيدنا آدم عليه السلام ، ونتيجة عصيانهُ لأمر الله وتكبره طُرد من الجنه وأصبح من أهل النار ، سيُعذب فيها هو وكل من يتبعه من البشر ، وهذا وعدُ الله 

... يجب أن نسأل أنفسنا ، هل نحن نتبع حقا أوامر الله ورسوله التي فُرضت علينا ؟! ، وهل ننتهي عما نهىٰ اللهُ عنه ؟! ، للأسف نحن غافلون إلا من رحم ربي ، فأغلبنا يتبع ما يتوافق مع هواه من أوامر الله ، ويبتعد عن ما لا يتوافق مع هواه من أوامر الله ، ونأتي بفلسفات فارغة حتي نُبرر هذا الفعل الخاطئ 

... والأكثر من ذلك ، هناك من يأتي ما حرم الله ونهىٰ عنه دون رجوعٍ وتوبه ، طالما علمنا نتيجة عدم إتباع أوامر الله مع الشيطان ، وهو الطرد من الجنه ، وأصبح في النار ، فاسألوا أنفسكم ، ماذا تريدون ؟! ، أن تكونوا من أهل النار أم من أهل الجنه ؟!

أن تستمتعوا بمتاع زائل في الدُنيا وتفعلوا ماتهواه أنفسكم حتي وإن خالف أوامر الله ، وتكونوا في الآخرة من الخاسرين ؟!

إن كان ذلك توجهكم فإستمروا فيما أنتم فيه لكنكم في الآخرة ستندمون حيث لاينفع الندم ، لحظة الموت عند خروج الروح ستكتشفون أنكم هالكون ، ولن تستطيعوا العوده ، (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ) ، إذاً هل ستتركوا أنفسكم لشيطانكم وهواكم ، أم ستعودون عما تفعلون ، وتتوبوا إلي الله ، وتتبعوا أوامره ، وتبتعدوا عن ما نهىٰ عنه ، حتي يُنجيكم الله من عذاب النار وتكونوا من أهل الجنه ؟! ، إذا كانت إجابتكم نعم ، إذاً سارعوا إلي التوبه وطلب المغفرة من الله عز وجل ، (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ، واعلموا أن باب التوبه مفتوح مهما أذنبتم طالما لم تُشركوا بالله ، (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا) 

... وأخيراً إعلموا أن ، أوامر الله عز وجل لا نقاش فيها ، فقط نقول سمعنا وأطعنا ، وغير ذلك لا تلومَنَّ إلا نفسك



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة