مرآة الغدر  

نُدينُ الدهرَ في صخبِ المآسي،

ونلقي اللومَ إن جارَ الزمانُ،

وفينا من نفاقِ القولِ بحرٌ،

فما للدهرِ في ظلمٍ يدانُ؟

نجيدُ العيبَ في أهلِ المبادئ،

ونحملُهم خطايا المُخطئين،

فكم لبّسنا سوءَ الظنونِ،

ونهجوهم بجهلِ الجاهلين،

نُقَبِّلُ كلَّ ذئبٍ في ثيابٍ،

ونطعنُ من نُحبُّ بلا سبب،

ونبصرُ من يُصافحنا برفقٍ،

ويأكلُ بعضُنا بعضًا عن كثب،

نرتدي قناعَ الصداقةِ مكرَه،

ونخفي بين الضحكاتِ الجروح،

نزرعُ الخداعَ بيدٍ تلوحُ،

ونشكو الوحدةَ رغم الرفاقِ،

ننسى أن الوفاءَ بيتٌ هشٌّ،

يرتعشُ مع أول ريحٍ قاسية،

ونسمحُ للحقدِ أن يستعلي،

على قلبٍ تكسَّر بلا استئذانِ،

في زمنٍ لا يُرحمُ الضعفاء،

وتغتالُه الأحقادُ والمكائد،

نغرقُ في بحرٍ من الأكاذيب،

ونسيرُ بلا بوصلةٍ أو هُدى،

أين المروءةُ في هذه الدروب؟

أين الرحمةُ من القلوبِ الباردة؟

أصبحنا أسرى لهوى النفوس،

نفتقدُ بريقَ الأملِ والصفاءِ،

فهل نعودُ إلى زمنٍ مضى،

يعودُ فيه الضميرُ والوفاء؟

أم نغرقُ أكثر في الظلامِ،

وننسى أن الغدرَ نهايةُ الشقاء؟


آفيستا حمادة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة