مأزق التمسك بالتراث وغياب العرف

أحمد شعبان محمد

يُخطئ من يظن أن داعش جاءت من فراغ، فهي في الحقيقة أكثر صدقًا 

مع التراث الفقهي القديم الذي أقرّ نظام العبودية نصًا، وتعامل معه كجزء

 من التشريع. لذلك أحيت داعش هذا النظام بلا تردد، معتبرةً أنها بذلك

 تطبق "ما ورثناه من السلف".أما نحن، فقد قبلنا إلغاء العبودية غصبًا

 تحت ضغط الواقع والقوانين الدولية، لكننا لم نمتلك الجرأة على مراجعة

 التراث أو إعادة قراءته في ضوء القرآن. فبقينا مصرّين على الأخذ بفهم

 قديم يشرعن العبودية، وفي الوقت نفسه نعيش واقعًا يرفضها. هذا

 التناقض جعلنا أسرى لماضٍ تجاوزه الزمن، وأعطى لداعش المبرر لتعلن 

أن التناقض عندنا أكبر من وضوحها.والحقيقة أن القرآن لم يتركنا أسرى

 الماضي، بل وضع قاعدة مرنة للتشريع العملي، حين أمرنا بالأخذ بالعُرف، 

أي ما تعارف عليه الناس من المعروف والعدل والرحمة في كل عصر. ولو

 أخذنا بهذا الأصل القرآني لخرجنا من مأزق التناقض بين الواقع والتراث،

 ولما وجد دعاة العنف منفذًا باسم النصوص القديمة.إن التمسك بالعرف

 ليس خروجًا عن الدين، بل هو استجابة صادقة لأمر الله، ووسيلة ليبق

 الإسلام حيًا في واقع الناس، لا في كتبٍ جامدة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة