هنا نابل
بقلم المعز غني ✍️
أجمل صورة تحمل أجمل ذكرى
في أحد الأدراج المنسيّة ، حيث تحفظ الروح ما لا تحتمله الذاكرة ، وجدتها
صورة مشبعة بالحياة ، كأنها ترفض الذبول
أمسكت بها برفق ، كما يُمسك المرء بشيءٍ مقدّس ، وجلست أمامها كما يجلس التلميذ أمام معلمه الأول
لم تكن مجرد صورة ، بل كانت أجمل صورة تحمل أجمل ذكرى
لم تكن الكاميرا آنذاك ذكية ، ولم نكن نعرف شيئًا عن " الفلتر"
لكن الصورة خرجت نقيّة ، كأنها التُقطت من قلب الحقيقة
فيها صدق لم يَعُد يسكن الصور الحديثة ، وبراءة لا يمكن إلتقاطها اليوم ، لأننا كبرنا ... وتغيّرنا ... وصِرنا نحسب خطواتنا حتى في الإبتسام
كلما نظرت إلى تلك الصورة ، سمعتُ ضحكتنا ، وشممتُ رائحة الغداء المنزلي، وسمعت وقع أقدامنا الصغيرة في فناء البيت
كانت ذكرى يوم بسيط ، لكنه كان يومًا مكتملًا بلا نقصان
لم يحدث فيه شيء إستثنائي ، لكنه بقي في الذاكرة لأن كل ما فيه كان حقيقيًا: الحب ، الطمأنينة ، الشعور بالأمان
أجمل الصور ليست تلك التي نلتقطها في لحظات مثالية أمام عدسات محترفة
بل تلك التي تُصوّرنا كما نحن ، بصدق ، دون قناع ، في لحظة عفوية من حب صامت وحياة هادئة
تلك الصورة كانت مرآتي
مرآةً لمن رحلوا ، ولقلبٍ نسي كيف يفرح بتلك البساطة
الزمن مضى ، والوجوه تغيّرت ، وبعضها غاب إلى الأبد
لكن تلك الصورة ما زالت تنبض ، تحتفظ بي كما كنت ، وتُذكّرني بمن أحببت ، وبمن أحبّني دون شروط
إن أجمل صورة ليست تلك التي نحتفظ بها في هواتفنا
بل تلك التي تحتفظ بنا داخلها ، تأبى أن تنسانا حتى حين ننسى أنفسنا.
لا تتوقّع شيئًا من أحد ، وسترى كلّ من حولك بصورة أجمل
لأن أغلب خيبات الأمل تأتي من إرتفاع سقف التوقّعات
أعطِ ، ولكن لا تسمح لنفسك أن تُستغل
أحبْ ، ولكن لا تسمح لقلبك أن يتأذى
ثقْ ، ولكن لا تكن ساذجًا
العطاء قرار ، لا يملكه إلا أصحاب القلوب الرحيمة
فالابتسامة عطاء ، والعفو عند المقدرة عطاء ، والتصالح مع الذات عطاء، والشكر عطاء
لذلك ، علينا أن نعتدل في مشاعرنا
كُن ممتلئًا في زمن كَثُر فيه الفراغ
كن عقلانيًا في زمن إستغلال العواطف
وكن مختلفًا في زمن التشابه
@ برفقة الصديق والأخ الفنان التونسي القدير لطفي بوشناق
مع خالص التحيات من عبدكم الفقير إلى ربه
المعز غني
ومتابعي صفحتي الشخصية عبر شبكة التواصل الاجتماعي فايسبوك.
تعليقات
إرسال تعليق