الحامول والهالوك
رؤيتي : د/علوي القاضي.
... وصلا بما سبق ، فياأخي الكريم إحذر الأصدقاء الإنتهازيين ، أصحاب الأقنعة أولئك الذين تعددت وجوههم وألوانهم ، لأنهم يتربصون بفريستهم (أنت وغيرك) وينقضون عليها في الوقت المناسب ، فيبدأون في نشر سحرهم الفتان والفتاك ، والكشف عن مواهبهم في التملق والتودد لك ، والإفراط في مديحك ، وإطراءك ومجاملتك ، حتى تظن أنك الشخص المحظوظ في العالم ، وأنه (الإنتهازي) الشمعة التي تحترق من أجل إسعادك ، فتنطلق في مغامرتك بكل طاقتك وإخلاصك ، وأثناء هذا يحدث الإستغلال العاطفي ، أو المالي ، أو أي نوع آخر من الإستغلال ، فتجد نفسك داخل علاقة ، عديمة التوازن تستنزف كل طاقاتك التي أهدرتها على شخص غير سوي ، ومريض نفسيا ، وخائن للعقود والعهود
... ومن الناحية الإجتماعية فإن الإنتهازي في الحقيقة ذكي للغاية ، بارع في التلون وتغيير جلدته والتخلي عن مبادئه ، هو شخص متعدد المواهب والتوجهات والإنتماءات والأفكار لا يدافع عن فكرة معينة ، مستعد للتنكر لماضيه وحاضره وعقائده ، مستعد للتخلص من ماضيه بأسخاصه أيضا ، وخلق شخصيات من خياله ، ووضع نفسه في خانة المثيرين للشفقة لإيتدرار عطفك ، لذلك فهو شخص يجيد التمثيل ويقوم بأداء دوره بكل إحترافية ، وبشكل لايجعله موضع شك ، وأهم أدواره أن يلعب دور المظلوم ، ويشعرك أن كل العالم ضده وأن الجميع يحيك له المؤامرات والدسائس ، فيكسب عطف ، وود ضحيته ، وينطلق في مساره نحو التألق عن طريق التملق ، لكنه على الرغم من ذكائه الخارق ، تجده ضائعا وحائرا ، فهو يعيش حياته متنقلا من شخص إلى شخص ، يحمل مكره في حقيبتة ، ويحل كالشيطان على القلوب الضعيفة ، ويوسوس في آذانهم إلى أن يقعوا في الشباك ، ويستغل قدرتهم على العطاء ، فيبدأ بالأخذ بلا مقابل ، وينحني له الظهر وتفرش له الارض ورودا ، فتحدث المـأساة إذ يتخلى (الصديق الانتهازي) عن صديقه بعد إنقضاء حاجته منه أو القضاء عليه ، لكنه في النهاية ، لابد وأن تسقط الأقنعة عن هذه النفوس المريضة والملوثة وتشير كل الأصابع إلى المتهم الذي لايبق له خيار سوى العزلة والوحدة أو الإنتحار
... للأسف ليس هناك طريقة تجعلنا في منأى من هؤلاء ، فكلنا معرضون لمصادقتهم والوقوع تحت أيديهم ، فالإنتهازية وباء العصر ، لكن هنالك مثل إيطالي يقول (ذاك من يتملق إليك أكثر حتى مما ترغب ؛ إما سيقوم بخدعك أو يتمنى أن يفعل)
... ولكن في النهاية وجب التذكير بالحقيقة الدامغة ، بأننا جميعنا كما يقول بعض (الفلاسفة) إنتهازيون بشكل أو بآخر ، تسلقنا وركبنا على الأكتاف لنحقق غاية ما ، ولتبرير أفعالنا نستعين بالنظرية الميكافيلية (الغاية تبرر الوسيلة)
... مشكلة الأشخاص الإنتهازيين ، أنهم لايريدون أن يعترفوا أنهم إنتهازيون بل ويكرهون المواجهه ، والمشكلة الأكبر أنهم يتعاملون مع الٱخرين وكانهم مثلهم سلوكا وفكرا ، والمشكلة الأكبر أنهم يعتقدون أنهم أكثر ذكاء وخبرة ، حينما يكونون أكثر إنتهازية ممن حولهم
... ولتحليل شخصية هؤلاء بطريقة علمية ، نجد أن الإنتهازي شخص إفتقد فى تكوينه الفكري والنفسي والأخلاقي أي مفاهيم أومبادئ أوقيم حب أوتقدير أوإحترام للٱخرين ، كما أنه فقد القدرة على التمييز بين (الأهواء والرغبات) ، والتى يحققها من خلال الخداع والكذب والإقتناص من الغير ، وبين (المصالح والمكاسب) ، والتى تتم من خلال التبادل المتعادل مع الٱخرين بلا ضرر ولا ضرار
... وجوهر إشكالية الإنتهازية أنها تحقق نتائج ومكاسب سريعة ، ومفرحة للإنتهازي ، وبالتالى يزداد الأمر صعوبة على الإنتهازي فى إصلاح ذاته ، مما يؤدي به الحال الى التمركز النفسي حول رغباته هو فقط ، والنظر إلى الٱخر باعتباره فريسة يريد إصطيادها
... فالإنتهازية فكرة نفسية مريضة ، نحتاج إلى الحذر منها ، ولو نظرنا إليها باعتبارها مرض نفسي ، فإن الوقاية منها وعلاجها (إذا أراد) هو ، السلوك ذو الأبعاد الثلاثة (الإستغناء ، الرضا ، حب الخير للغير)
... فاجتهد ، من أجل تكون غنيا ، بما لايخالف القيم والقانون ، وستصبح انسانا مستغنيا عما هو مع الٱخرين ، واحرص على الرضا ، والقناعة ، والقبول بما هو مقسوم ومكتوب لك ، وحب لأخيك ماتحبه لنفسك ، وازهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد مافي أيدي الناس يحبك الناس
... وإلى لقاء في الجزء العاشر إن شاء الله
... تحياتي ...
تعليقات
إرسال تعليق