حُلوَةُ العَينَينِ
رَبَّنا خَلَقتَ الجَمالَ فِتنَةً قُلتَ اتَّقوا
كَيفَ نَرى جَمالَ خَلقِكَ وَ لا نَعشَقُ
حُسنٌ لو رَآهُ الأعمى أبصَرَ لسِحرِهِ
جَسَدٌ مِن مَرمَرٍ أبيَضٍ كعاجٍ مُعَتَّقُ
عُيونٌ كما الجَمرُ تُحيطُ بِمَن رَآها
وَ مِحجَرٌ كَنَجمٍ بِلَيلٍ فَجرُهُ يَنشَقُّ
حُلوَةُ العَينَينِ حارَتِ القُلوبُ حُسنَها
كَما الخَمرُ إن طالَ يَطيبُ و يتَعَتَّقُ
شَعرٌ تَناثَرَ جيدَها كَزَهراتِ قُرُنفُلٍ
و وَجهٌ إن ابتَسمَت زادَ بَهاؤهُ الألَقُ
أهدابٌ عَلى الجُفونِ شَعرُهُ مُصَفَّفٌ
كَلَيلٍ سَوادُهُ وَ بَياضُ نَهارِهِ مُتَّفِقُ
خَصرٌ نَحيلٌ زادَ الصَّدرُ مِن جَمالِهِ
تَخالُهُ بالثَّوبِ المُهَفهَفِ كادَ يَلتَصِقُ
ثَغرٌ تَرشُفُ العَسَلَ مِن حَلاوَتِهِ
شِفاهٌ تُسكِرُ مَن لَثَمَها وبَحرَها تُغرِقُ
قدٌّ لو أقبَلَت غُصنُ بانٍ مالَ وَانحَنى
وَ إن أدبَرَت عادَ كَما يَنبَلِجُ الفَلَقُ
سُبحانَكَ خالِقُ الخَلقِ مُبدِعُ الجَمالِ
كَيفَ لِقَلبٍ أُصيبَ بِسَنّارَتِهِ ولا يَعلَقُ !
زكريّا الحمّود
تعليقات
إرسال تعليق