قصة قصيرة
رغما عنه وعنهم
بقلم شريف شحاته مصر
وصل محمد رشيد إلي مكانة مرموقة في عالم الأدب الروائي وذاع صيته حتي حضر إليه المسؤول السياسي حميد سعد وتحدث معه قائلا أنت المرشح الأول لحقيبة وزارة الثقافة رفض الأديب المنصب وقال له لا أحب عالم السياسة والسلطة فالحرية بالنسبة للإبداع كالماء والهواء ولكن حميد رد عليه لا مجال للرفض فأنت قيمة وقامة ونحن في أشد الحاجة إليك في هذه الفترة الحرجة وتحت الضغط تارة والتهديد تارة وافق الأديب وبدأ عمله بكشف النقاب عن الفساد المستشري بالوزارة فبعض مدعي الإبداع يحصلون علي مبالغ طائلة دون جهد أو عمل أو إبداع يذكر والألاف من المبدعين يستحقون هذا ولكن قام المسؤول بتحذيره قائلا من يحصل علي المال والتكريم والجوائز هم أهل الولاء والوفاء لنا وليس من يبدع ويخرج عن عبائتنا هل تفهم غضب الأديب قائلا إذا أنا مجرد أراجوز بلا قرار أو إرادة رد المسؤول هو كما تري وأراد أن يستقيل من منصبه ولكن تم تحذيره بلغة شديدة اللهجة وبعد فترة تعرف محمد علي الفنانة التشكيلية الرقيقة سهام علي وهي من دولة شقيقة ومنذ فترة إستقرت بالبلاد وأحبها كثيرا وتعلق بها وهي بادلته المشاعر وإتفقا علي الإرتباط ولكن تدخلت السلطات وقامت بطردها من البلاد وحذره المسؤول قائلا وضعك الآن لا يسمح بزواج العواطف فعليك أن تحسن الإختيار وهنا ثار وهاج محمد وبدأ يكتب روايته الفساد فوق الهرم وفيها يفضح فساد الوزارة وقام بطبعها سرا وتوزيعها بلا موافقات وهنا تم القبض عليه بتهمة الفساد الكبري والحكم عليه بعشر سنوات وفي أحد الأيام حضر المسؤول لزيارته في زنزانته وقال له الآن فقدت حريتك وتقبع وحيدا في زنزانة حقيرة بسبب تمردك ضحك الأديب ثم قال بل العكس فقد كنت محبوسا فترة طويلة حتي قمت بتحطيم قيودي ثم ساد الصمت.
المسؤولية والواجب يحجبان عنك الكثير من الخيال والإبداع والمشاعر ولكن في دنيا السلطة أنت تفقد حياة القلب والروح من أجل حياة الآخرين
تعليقات
إرسال تعليق