آثار عالقة

 قصة قصيرة 

أثار عالقة 

في بعض الأحيان تمر بنا أوقات تؤثر فينا وفي عملنا وخاصة من يعمل في حقل الطب النفسي. 

وقد حضرت إلى عيادتي معلمتي السابقة في اللغة العربية أثناء دراستي بالمرحلة الإعدادية وكنت أحبها كثيرا وأتعلق بها لأنها مجتهدة ونشيطة وناجحة في عملها وتنبأت لي بمستقبل زاهر وأتذكر أنها كانت تعاني من حالة الوسواس وبسبب هذه الحالة تعرضت كثيرا للسخرية والتنمر من الزملاء والطلبة أيضا فإذا صاح أحدهم قائلا هناك فأر في الفصل تصرخ وتسرع بالخروج من الفصل أو يتعمد أحدهم السعال بشدة فتخشي علي نفسها وكانت أستاذة فايزة تسرد لي هذه المواقف وخاصة مع زوجها أحمد خالد الذي عاني كثيرا منها أثر هذه الحالة وكذلك أبناءها وقد سرد لي أثناء العلاج كيف تنهار حين تصاب بنزلة برد وتقول سوف أموت كما يحدث في الغرب بسبب البرد والأنفلونزا ولو شعرت بفراشة تحوم في المنزل ترتعش وتقول هي روح ابي الحبيب بل كانت تعيد الوضوء والصلاة كثيرا خشية النسيان والسهو وقد عرفت أثناء التحليل النفسي أنها قد أصابها الإكتئاب بعد موت أبيها الذي تعلقت به كثيرا وزاد من الطين بلة زوج أمها الذي تعامل معها بقسوة شديدة في الصغر وبالفعل بدأت في التحسن بسبب العلاج والتحليل النفسي حتي أصيبت بفيروس كورونا وإنقطعت عن الحضور إلي عيادتي فترة وانا بدوري إنشغلت في عملي ولم أسأل حتي رأيتها في حلم أثناء نومي فذهبت لزيارتها وإستقبلني زوجها باكيا بالعناق قائلا زوجتي أثناء العلاج من الفيروس أصيبت بالزهايمر بدوري تسمرت مكاني حزينا كئيبا ودخلت حجرتها وسألتني من أنت وكانت في حالة مزرية قلت لها إبنك الدكتور خالد وتلميذك ضحكت وقالت لي بل انت ملاك حضر ليقبض روحي أخفيت وجهي اثر البكاء وأسرعت بالإنصراف فقد تعلقت بها كثيرا صغيرا أثناء الدراسة وتعلقت بها أكثر كبيرا أثناء العلاج والجلسات كم كانت رقيقة راقية حنون . يا إلهي رحماك وعفوك. 

نحن لا نولد بالأمراض النفسية بل الظروف الصعبة والمجتمعات القاسية هي التي تجلب لنا الأمراض النفسية والعقد المترسبة فينا لا تسألونا اسألوا الظروف. 

                          بقلم شريف شحاته مصر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة