ذرات الرمل
ذرَّاتُ الرَّملِ أبابيلٌ
وانتصَبَتْ غزَّةُ واقِفَةً
بِسِهامٍ تَرمي الغربانا
في وِقفةِ رَجُلٍ وامرَأةٍ
تَهزمُ بالعَدْلِ الطُّغيانا
في الغضبةِ هاجتْ أمواجًا
غمرتْ بالمدِّ الشُّطْآنا
دَحَرَتْ تِنِّينًا وغزاةً
في الخندقِ أضحتْ عُنوانا
فَرَشَتْ شوكًا عَفَرَتْ رمْلًا
أعمتْ بالرَّملِ السُّلطانا
حفَرَتْ نفقًا يحمي بلدًا
في العُمقِ أثارتْ بُركانا
غزَّةُ عزَّتْ بهوى رفحٍ
في الجبهةِ تغسلُ أدرانا
عزَّتْ تستشهدُ في فرَحٍ
كانت للفارسِ ميدانا
غزَّةُ تزهو دارَ قَرارٍ
بالوحدةِ صانتْ أوطانا
ذرَّاتُ الرَّملِ أبابيلٌ
سِجِّيلًا تذرو الكثبانا
الشَّجَرُ الأخضَرُ غنَّاءٌ
يتطاولُ يرسلُ أفنانا
يَضربُ جذرًا يعشقُ أهلًا
بالغازي يُضرمُ نيرانا
الدَّيْرُ وَيونُسُ ملحمةٌ
تُحْيِي الهاشمَ والعدنانا
وتُعمِّدُ في النَّهرِ شهيدًا
من زمزمَ يَروي الظَّمآنا
كم كانتْ أرضًا مُجدبةً
شمخَتْ بالسّاعِدِ عِمْرانا
وربيبُ الشَّرِّ يُدمِّرُها
ليعيدَ الرَّبُّ البُستانا
في غزَّةَ أرواحٌ تحكي
جسدًا مِتْنا لا إيمانا
لا وهْنَ اليومَ بغفوتنا
نُردي بالرّوحِ القُطعانا
ونُقاتلُ مِن خلفِ غيابٍ
بالرّوحِ نَدُكُّ الجدرانا
ما استسلمنا تحتَ تُرابٍ
أسقطنا القُوَّةَ ميزانا
القوَّةُ ليستْ مطلقةً
والعزمُ يُحطِّمُ قُضبانا
للطُّهرِ وللنُّبْلِ حياةٌ
تُعْلي بالقِيَمِ الإنسانا
يا غزَّةَ فتحٍ يتنادى
يُحيي في الوطنِ الشِّريانا
أنتِ المُنذرُ يُشهرُ سيفًا
في الموقفِ كوني الغسّانا
حسين جبارة
تعليقات
إرسال تعليق